كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٤٧فصل
فلما أستكمل العبد هذه الفرائض، وتحقق له الطريق كما وصفنا انبعث قلبه ليتجرد
مصر
للعبادة، فنظر فإذا هو صاحب ذنوب وتبعات فيقول: كيف أقبل على العبادة وأنا على المخالفة والمعاندة؟ فيجب على أولا أن أتوب إلى الله تعالى ليطهرني من أقذار الذنوب فأصلح لخدمة علام الغيوب فتستقبله ها هنا قنطرة التوبة وهي القنطرة السابعة، فيحتاج لا محالة إلى قطفها ليصل إلى المقصود من العبادة، فيأخذ فى ذلك باقامة التوبة فى حقوقها وشروطها إلى أن يقطعها يجميع وظائفها كما سيأتى إن شاء الله تعالى، فلما فرغ من هذه القنطرة حن إلى العبادة ليأخذ فيها، فنظر فإذا حوله عوائق محدقة به كل واحدة منهن تعوقه عما قصد من العبادة، وتشغله بضرب من الشواغل.
فتستقبله ها هنا قنطرة العوائق، فتأمل فإذا هي أربع:
إحداهن قنطرة الدنيا المتعاتمة به، فيحتاج إلى قطعها بالتجرد عنها والزهد فيها، لأن الدنيا والآخرة ضرتان إن سخط إحداهما أرضى الأخرى، وأنهما كالمشرق والمغرب بقدر ما يميل إلى إحداهما يعرض عن الأخرى ويبعد عنها، فاحتاج إلى قطعها بالزهد فيها والتجرد عنها إلا قدر الزاد، فلا بدله منه كما سيأتى إن شاء الله تعالى. الثانية قنطرة الخلق: أهل الرغبة والبطالة، وأهل الشر والجهالة، فيحتاج إلى قطعها بالتفرد عنهم والهرب من لقائهم إن عم البلاء أو خشى هلاك دينه. أو يعتزل أعمالهم بقلبه وفعله ويحضر الجماعة والجمعة معهم ويوفيهم حقوقهم من صلة وزيارة وحضور ميت كما سيأتي إن شاء الله تعالى. الثالثة قنطرة الشيطان: فيحتاج إلى قطعها بالقهر والمحاربة والاستعاذة بالله منه
—