قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٤٨

والمخالفة له لأنه عدو ولا مطمع فيه لمصالحة وإبقاء، لأنه لا يقنعه إلا إهلاك العبد أصلا

فلا وجه إلى الأمن من هذا العدو والغفلة عنه

•

الرابعة قنطرة النفس: وهى أعدى الأعداء وأشدها على العبد؛ إذ هى بين جنبيه لا يمكن التجرد عنها بمرة؛ لأنها المطية. ولا مطمع أيضا في موافقتها على ما يقصده من الإقبال على العبادة، إذ هى مجبولة على ضد الخير أمارة بالسوء والشر. فأحتاج إذا إلى أن يلجمها يلجام التقوى لتبقى له فلا تنقطع، وتنقاد له فلا تطفى، فيستعملها في المصالح والرشاد، ويمنعها عن المهالك والفساد. فيأخذ في قطع هذه القنطرة بالسياسة والاعتدال، فيقمع من شهوات النفس ما خرج عن طاعة الشرع والعقل، ويترك لها ما لا يخرج من الشرع والعقل. فلا يترك كل شهوة، ولا يتبع كل شهوة. فلما فرغ من هذه القنطرة وقطعها بحسن عونه وتوفيقه رجع إلى العبادة فنظر فإذا عوارض تعترضه

من

عن العبادة وتشغله عنها كما ينبغى

A

فتستقبلة ها هنا قنطرة العوارض: فتأمل فإذا هي أربعة:

أحدها: الرزق تطالبه النفس به، وتقول: لا بد لى من رزق وقوام، وقد تجردت عن الدنيا وتفردت عن الخلق فمن أين يكون قوامي ورزق؟

الثاني: الأخطار، من شيء تخافه أو ترجوه أو تريده أو تكرهه ولا يدرى الصلاح في ذلك من الفساد، لأن عواقب الأمور مبهمة، لأنه ربما يقع في فساد أو مهلكة.

الثالث: الشدائد والمصائب، تنصب عليه من كل جانب، لاسيما وقد انتصب لمخالفة الخلق ومحاربة الشيطان ومجاهدة النفس. فكم من غصة يتجرعها، وكم من شدة تستقبله، وكم من هم وحزن يتعرضه، وكم من مصيبة تتلقاه.