قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٥١

??

9.0

جهم بنور

مع ما يلقى من البر والإكرام. ويأخذ بيمينه صحيفة العمل، ويكسى من فاخر الحلى والحلل، ويحاسب حساباً يسيراً، وبنقلب إلى أهله مسروراً، ويبر قناطر ساطع على ذلك الظلام المدلهم، ويساق إلى الجنة محبوراً، ويسقيه الرب سبحانه شراباً طهوراً، في ملك كبير ونعيم خطير. مجاوراً الرحمن في رياض تلك الجنان مع الذين أنعم

الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين في مقعد صدق عند مليك مقتدر. فيالها من سعادة ما أعظمها، وكرامة ما أدومها!! فنسأل الله البر الرحيم المنعم الكريم أن

يمن علينا وعليكم معشر الإخوان بهذه الطريقة المستقيمة، حتى يوصلنا بها إلى هذه الكرامة العظيمة، والنعمة الجسيمة، وأن لا يجعلنا من الذين لا نصيب لهم في هذا السعى المشكور والجزاء الموفور إلا وصفا وسماعاً، وتمنياً لا انتفاعاً، وإليه نرغب ألا يجعل ما تعلمنا حجة علينا، وإياه نسأل أن يوفقنا جميعاً للعلم والعمل كما يحب ويرضى إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

فصل

اعلم بالتحقيق أنه ليس هذا الطريق فى طوله وقصره وقناطره المرتبة عليه مثل المسافات التي تسلكها الأنفس فتقطعها بأقدام الأجسام، فيقع قطعها على حسب قوة الأجسام وضعفها، وإنما هو طريق روحاني تسلكه القلوب فتقطعه بالأفكار على حسب العقائد والبصائر، أصله نور سماوى ونظر إلهى، يقع فى قلب من سبقت له من الله العناية الأزلية، فينظر العبد به نظرة فيرى بها أمر الدارين بالحقيقة، ثم هذا النور ربما يطلبه العبد مائة سنة فلا يجده، ويبقى فى القنطرة الواحدة سبعين سنة ولا يقطعها، فكم يصيح ويصرخ: ما أظلم هذا الطريق وأشكله وأعسر هذا الأمر وأعظمه! وذلك لخطئه في الطلب و تقصيره في الاجتهاد وجهله للطريق، وآخر يجده فى خمسين وآخر في عشرين، وآخر في يوم واحد وآخر في ساعة ولحظة على ما قسم له من عناية رب العزة وتوفيقه. ألاترى إلى أصحاب الكهف كان مدتهم في هذا الطريق خطرة إذ رأوا التغير في وجه ملكهم

14