قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٥٢

??

-

دقيانوس» على ما حكى في الخبر فقالوا: ربنا رب السموات والأرض وكذلك سحرة فرعون ما كانت مدتهم إلا لحظة حين رأوا معجزة موسى عليه الصلاة والسلام قالوا: يامنا برب العا لابن رب موسى وهارون. الآية (?) فأبصروا الطريق فى ساعة أو أقل. فصاروا من العار بين بالله، الراضين بقضائه، الصابرين على بلائه. فإن قلت فلم اختص هؤلاء بالتوفيق وحرم غيرهم وهم جميعاً مشتركون في ربقة العبودية؟ فاعلم أنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. لكن العبد مأمور بالاجتهاد، والأمر مقسوم، والحكم العدل يفعل ما يشاء؛ فنسأل الله تعالى ألا يحرمنا ذلك بمنه وكرمه

فصل

ومثال هذا الطريق فى الدنيا قناطر الصراط فى الآخرة، في عقباتها ومقاطعها. وهما صراطان، صراط الدنيا وصراط الآخرة. فصراط الدنيا للقلوب يرى أحوالها أهل البصائر. وصراط الآخرة للانفس يرى أحوالها أهل الابصار. فأختلفت أحوال السالكين في الآخرة لاختلاف أحوالهم في الدنيا.

فصل

ثم أعلم يقينا أن من سبق له من الله تعالى التوفيق، وأودع قلبه نور الهداية على التحقيق حتى عرف فضيلة أرض نفسه، ورزقه العناية لخدمتها حتى ينظر إليها فيراها أرضا أريضة ذات مياه نابعة وأشجار فارعة وأثمار يانعة، وظل ظليل ونسيم عليل، ويفتش في غياض (?) شعابها فيجدها مأوى لأسد الغضب ونمور الجهل وذئاب الغدر وخنازير الشره، وكلاب الحرص وضباع الحمق وحيات الظلم وعقارب الحسد. فإذا تحقق ذلك منها فليتهل

(?) الأعراف: ???

(2) الفيضة: مجتمع الشجر وتجمع غياض وأغياض.

•