قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٥٣

??

—

إلى الله تعالى بقلب منيب أن يرزقه مجاهدة هذه الآفات المؤذية، حتى ينقى نفسه منها بالمجاهدة الحقيقية، ويزرع فيها أصناف رياحين الأخلاق المرضية، فإن الله سبحانه مرجو أن يهب له مطية التوفيق حتى يقطع بها هذا الطريق. وهذه المطية لها أربع قوائم من غير لحم ولا عظم. فإن قلت: اشرح لى قوائم المطية قلت: فهل ينفعك الاشتياق وأنت غير مسارع إلى اللحاق؟ ولكن سأشرحها لك

:

فالقائمة الأولى: ذكر الله تعالى على الدوام بلا ملل.

والثانية: تعلق القلب به في كل حين وزمان

والثالثة: صرف الهمة إليه اشتياقاً.

والرابعة: إشتغال القلب به عن كل شيء سواه.

واعلم أن بصر المطية من العلم والمعرفة، وأذنها من المراقبة، وظهرها من التوكل، وعنقها من الوفاء، وقلبها من الصدق مكلل بالإخلاص، والجامها من الهيبة، وروحها من اليقين وطعامها من الأنس، وقائدها التوفيق، وسائقها العون والتأييد تصديقاً لقوله تعالى:. والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا). (?)

وطرق التوفيق إلى الله تعالى كثيرة لا تحصى، والمطايا كذلك. ولكن هذه مطية من سلك أقرب طرق التوفيق إلى الله تعالى، فيقطعها في لحظة؛ وذلك بأن يجعل مافى الوجود في خطوة واحدة. وهذه المطية هى الغاية القصوى، وما سواها من المطايا تبع لها؛ إليها ينتهى عمل العاملين، وبفنائها تناخ مطايا العارفين، وحواليها يكون طواف الروحانيين، وبأدبها يتأدب الصديقون، وما سواها من من مطايا الأولياء وطرقهم تبع

لهذا الطريق. . واعلم أن هذه المطية في طريق مفازة القناطر المعمورة باللصوص والعاهات، وفيها تقع

(?) العنكبوت: 69