كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٥٤"
Q
معارك الحروب فيكثر فيها ملاحم القتال، فسلوا أيها الإخوان الموفون للطريق - رحمكم الله تعالى - سيوف المجاهدة، وانشروا ألوية المراقبة واركزوا رايات
التفقد والمحاسبة.
ولكن لا يقطع هذه المفازة بالكمال حتى يصل إلى هذه المطية إلا من رزقه الله تعالى.
من التوفيق ما يخلص به أثير الهباء من الهواء، ولطيف الهواء من الماء. مع عضمة الله تعالى وإمداده إياه بقوة اليقين حتى لا يرى فى الوجود إلا الله تعالى، وأفعاله، من أبطال العارفين وشجعان الروحانين وسياس الصديقين. ولكن من كان التوفيق قائده، والتيسير دليله، فما أسرع إلى كل خير وصوله. فاجتهدوا رحكم الله تعالى في أخذ حظكم من مولاكم عسى أن يهديكم لركوب هذه المطايا الحسان، ويوصلكم عليها بلطفه دار الأمان والرضوان، وتناصحوا فيما بينكم ولا تتركوا حب الدنيا يغلق أقفال قلوبكم؛ فإنه شر محبوب، وأخطر مطلوب. جعلنا الله تعالى وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه ..
فصل
دعاني رحمكم الله تعالى - إلى تمثيل الدنيا بالمفازة، وتمثيل الشريعة بالطريق فيها، وتمثيل الفرائض بالقناطر مرتبة موضوعة عليها، وتمثيل أعمالها بالمطايا، لأني وجدته ضرب الأمثال يرشق القلوب بسهام الموعظة رشقاً لا يليق بغيرها، ولأن ذلك أبلغ في تقريب المعاني إلى العقول كقوله عليه الصلاة والسلام فيما روى عنه أنه قال: «العلم خليل. المؤمن والحلم وزيره، والعقل دليله، والعمل قائده، والرفق والده، والبر أخوه، والصبر أمير جنوده» (?) وقال بعض السلف: سألت راهباً فقلت له: ما الدنيا؟ قال: خلق
وأذناها
كخلق المرأة؛ رأسها الكبر، ووجهها الفرح، وعيناها السهو، ولسانها الغدر، النسيان، ونفسها العلو، وقلبها الطمع، وبطنها الحرص ورجلاها الحد، وعنقها الحزن.
(1) أخرجه أبو الشيخ فى كتاب الثواب وفضائل الأعمال من حديث ألى بند ضعيف،
وورد في مسند الشهاب من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة وكلاهما ضعيف
·