قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٥٥

??

—

D

وظهرها الإياس من الله تعالى، وزينتها الشهوات. فهذه صفة دنياكم التي عليها تتشاجرون فاحذروها. وقال الله سبحانه: لا وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون وفى كتاب الله تعالى من الأمثال ما يستغرق الوصف والله المستعان.

فضل

فإن قال قائل: إذا كان الأمر على ما وصفت، والطريق على ما مثلت، لقد قل من الناس العابد لهذا الرب المعبود، والواصل إلى هذا المقصود، فمن ذا الذي يقوى على هذه المؤن ويحصل هذه الشرائط؟

ه

(r)،

(4)

فاعلم أن الله سبحانه يقول: «ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه إلا خريقا من المؤمنين». (?) وقال: «وقليل من عبادي الشكور». (?) وقال: ه إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم». (?) ثم قال: ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يشكرون ولا يعقلون، ولا يتفكرون في أمثال هذه الآيات. ثم إن ذلك يسير على من يسره الله تعالى عليه، وصفى قلبه و توره فعلى العبد الإجتهاد وعلى الله سبحانه الهداية. قال الله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا.) فإذا كان العبد الضعيف يقوم بما عليه من التكليف، فما ظنك بالرب القادر العلى الكبير اللطيف. والشأن كله يرجع إلى أصل واحد، وهو الكلمة السابقة في الأزل بالتوفيق والسعادة. ولا يدرك ذلك باجتهاد وتكلف. ولكن بقسمة أزلية، وهبة واهب لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وليست هذه الهبة بالأنساب ولا بالأحساب، ألا ترى إلى لقمان الحكيم؛ قيل إنه عبد مملوك نوبى أعطاه الله من الحكمة ما طبق الآفاق، واشتهر في الأقطار حتى أنزل ذلك في القرآن. (?) وكذلك غيره ممن يطول ذكره، رجال ونساء

(?) سورة لقمان: ?? وما بعدها من الآيات.

•