كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٦٨—
34
—
يستعد لإدراك الأشياء (1) ونسبة هذه الغريزة إلى العلوم نسبة العين إلى الرؤية، ونسبة القرآن والشرع إلى هذه الغريزة فى انكشاف العلوم لها نسبة نور الشمس إلى البصر. وقال آخرون: العقل بعض العلوم الضرورية؛ أراد العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل الصغير المنيز بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، كالعلم بأن الإثنين أكثر من الواحد وأن الشخص الواحد لا يكون فى مكانين [في وقت واحد] (2)
ة وقالت طائفة: العقل هو جملة العلوم الضرورية من وجوب الواجبات وجواز الجائزات واستحالة المستحيلات.
وقال بعضهم: العقل هو العلم بالمدركات الضرورية، وذلك نوعان:
أحدهما ما واقع عن درك الحواس الخمس كالمرئيات المدركة بالبصر، والأصوات المدركه بالسمع، والطعوم المدركة بالذوق والروائح المدركة بالشم، والأجسام المدركة باللمس. فإذا كان الإنسان ممن يدرك بحواسه هذه الأشياء ثبت له هذا النوع من من العلم وكان عاقلا؛ لأن خروجه في حال تغميض عينيه من أن يدرك بها ويعلم لا يخرجه من أن يكون كامل العقل من حيث علم من حاله أنه لو أدرك لعلم
والنوع الثاني: ما كان مبتدئاً في النفوس كالعلم بأن الشيء لا يخلو من وجود أو عدم وأن الموجود لا يخلو من حدوث أو قدم. وكالعلم بأن من المحال اجتماع ضدين،، وأن الواحد أقل من الإثنين. وهذا النوع من العلم لا يجوز أن ينتفى عن العاقل مع. سلامة حاله وكمال عقله، فإذا كان عالماً بالمدركات الضرورية فهر كامل العقل. وإلى هذا القول ذهب الماوردى في كتابه. قال: «فكل من نفى أن يكون العقل جوهراً أثبت محله في القلب لأن القلب
(?، ?) أنظر إحياء علوم الدين ?: ??. والعبارة الأخيرة [فى وقت واحد.] أضفتها
منه ليتم بها الكلام، وفى نسخ المناطر: وأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين