كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٧٠36
المكتب. كالذى يكون فى الأحداث من وفور العقل وجودة الرأى، ولذلك قالوا:
عليك بالحديث السن، الحديد الذهن.
وقالت العرب: عليكم بمشاورة الأحداث فإنهم ينتجون رأيا لم يفله طول القدم،
ولا أستولت عليه رطوبة الهرم. وأنشد الماوردى لبعض الشعراء (?) رأيت العقل لم يكن آنها با ولم يقسم على عدد
لا
السنينا
ولو أن الذين تقاسمته حوى الآباء أنصبة البنينا
وروى عن الأصمعي (?) أنه قال: قلت لغلام حدث من أولاد العرب كان يحادثتي فأمتعنى بفصاحته وملاحته: أيسرك أن تكون لك مائة ألف درهم وأنك أحمق؟ قال: والله. قلت: ولم؟ قال: أخاف أن يجنى على حمقى جناية تذهب بمالى ويبقى على حمقى. فانظر إلى هذا الصبي كيف استخرج بفرط ذكائه مالعله يدق على من هو أكبر سنا، وأكثر منه تجربة. وحكى عن ثمامة بن أشرس (2) أنه أخبر أن المأمون تفرد يوماً في بعض تصيده فانتهى إلى بعض بيوت أهل البادية فرأى صبيا يضبط قربه وقد غلبه. وكاؤها (4) وهو يقول: يا أبت اشدد فاها فقد غالبنى فوها، لا طاقة لى بفيها.
منه
(1) أدب الدنيا والدين: 9 (?) الأصمعي: هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبدالملك بن على بن أصمع، كان اخر ياخويا .. وإداماً في الأخبار والنوادر والملح والغرائب. قيل لأبي نواس: قد أحضر أبو عبيدة والأصمعي إلى. الرشيد، فقال: أما أبو عبيدة فإنهم إن أمكنوه قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين. وأما الأصمعي فبلبل يطرتهم بنغماتة. قال الاصحى عن نفسه: أحفظا ستة عشر ألف أرجوزة، وكانت ولادته سنة ??? ه وتوفى سنة ستة عشر ومانين. ذكر له ابن النديم في الفهرست 57 كتاباً … وله الاجمعيات وهى من المختارات الشعرية النفية
(?) نعامة بن أشرس النميرى. مولى بني نمير، كان زعيم القدرية فى زمن المأمون والمعتصم والواثق … وهو الذي دعا المأمون إلى الاعتزال، وتروى عنه قصص تشير إلى استخفافه بالدين، منها أنه رأى الناس. يوم جمعة يتعادون إلى المسجد الجامع لخوفهم من فوت الصلاة فقال لرفيق له: انظر إلى هؤلاء الحمير والبقر. ثم قال: ما صنع ذاك العربي بالناس) يعنى سيدنا محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم)!! ولمن الله كل كافر متنطع، قتل فى زمن الواثق الذى ولى الخلافة من ستة ??????، وقيل مات سنة 213 هـ. (4) وكاء القربة: الخيط الذي ترحل به.