قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٩

وفى «ليبيا» – هذا الوطن الاسلامي العريق - الذي ضرب أروع أمثله البطولة

في جهاد الكفر وأجناده، إنما قام بذلك الدور الرائع العظيم مدفوعا بالروح الاسلامية المستعلية التي لا تقبل الذلة، ولا تستكين للعدوان، ولا تسكن للظلم، والتي حفظها عليه المؤمنون المخلصون من علماء الاسلام ودعاته .. كان ذلك واضحاً جلياً سواء في جهاد الراية التي حملها البازونى والسويحلي وإخوانهم، أو في الراية التي رفعها السيد أحمد الشريف وإخوانه من جند الاسلام المجاهدين عليهم رحمة الله جميعاً.

وقد لحق هذا الوطن الحبيب ما لحق إخوته في جميع أنحاء (الوطن الاسلامي» من مؤامرات خبيثة محكمة هدفها إفساد هذه الأصالة الاسلامية في سلوكه وذوقه وفكره الشخصية الاسلامية الصلبة التي قاومت مؤامرات الصليبية بصمود وإصرار

حتى تتميع

لا نظير لهما

60

وظل ذلك العدوان طويلا لا يستطيع أن ينال من تلك القلعة الشماء الممتنعة، والتي وإن غلبت على أمرها، وتسلط الكفر على أرضها زمناً، فإن روحها ظلت طليقة حرة ترفرف في أجواء الاسلام الصافية النظيفة

غير أن المراقب للفكر في هذا الوطن يلمح الخطر يزحف في غير ما رحمة على أجيالنا الناشئة .. ليلحق بها إلى الركب المنحرف إلى الهاوية السحيقة التي يعدها له أعداء الاسلام بجميع أشكالهم

والواجب الأول على هذا الجيل المسلم الناشيء أن يدرك أنه على مفرق الطريق، وأنه بين طريقين متميزين لكل وجهته وحدوده، طريق الاسلام وطريق الكفر. . . فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!

وواجب على هذا الجيل أيضاً أن يعرف أن وسائل أعداء الاسلام في تعمية السبيل أمامه كثيرة ومتشعبة وخبيثة، وأن عليه ليسلم من حبائلها وأشراكها أن يعتصم بإسلامه

(W)