كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٨١??
شهدت بأن الله حتى قضاؤه وأن
أقاد لنا كلباً بكلب فلم يدع
ربيع العامري رقيع
دماء كلاب الملامين تضيع
ومثل هذا من رذائل النوكي مالا يحصى كثرة، إذ لا معنى للاكثار منها، لأنه بحسب ما ينشر من فضائل العاقل كذلك يظهر من رذائل الجاهل حتى يصير مثلا في الغابرين وحديثاً في الآخرين، وقد وصف بعض البلغاء العاقل بما فيه من الفضائل فقال: العاقل إذا والى بذل في المودة نصره، وإذا عادى رفع عن الظلم قدره، فيسعد مواليه بعقله، ويعتصم معاديه بعدله، إن أحسن إلى أحد ترك المطالبة بالشكر، وإن أساء إليه مسئ سبب له أسباب العذر، أو منحه الصفح والعفو والأحمق ضال مضل، إن أونس تكبر وإن أوحش تكدر، وإن استنطق تخلف، وإن ترك تكلف، مجالسته مهنة، ومعاتبته محنة، ومحاورته غرر، وموالاته ضرر، ومقاربته عمى، ومفارقته شفا (?)
وقال بعض البافاء (?): إن الدنيا ربما أقبلت على الجاهل بالاتفاق، وأدبرت عن العاقل بالاستحقاق، فإن أتتك منها سهمة مع جهل، أو فاتتك بغية مع عقل، فلا يحملنك ذلك على الرغبة فى الجهل والزهد فى العقل، فدولة الجاهل من الممكنات، ودولة العاقل من الموجبات وليس من أمكنه شيء من ذاته كمن استوجبه بآلاته وأدواته، وبعد، فدولة الجاهل كالغريب الذى يحن إلى النقلة (?)، ودولة العاقل كالنسيب الذي يحن إلى الوصلة، فلا يفرح المرء بحالة [جليلة] (4) نالها بغير عقل، ومنزلة رفيعة حلها بغير فضل، فإن الجهل يزله منها ويزيله عنها، ويحطه إلى رتبته، ويرده إلى قيمته بعد أن تظهر عيوبه، وتكثر ذنوبه، ويصير مادحه هاجياً، ووليه معادياً
(1) في ادب الدنيا والدين: ومقارته شقاً
(?) ادب الدنيا والدين: 16
(?) في نسخ القناطر: يحن إلى الغفلة والتصحيح من ادب الدنيا والدين
(4) زيادة من ادب الدنيا والدين