قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٨٣

49

11

رحمه

أن

وإلى ا أشار عمروس بن فتح (1) الله تعالى في كتابه. وزعم أحمد بن الحسين مع من وافقه، هم الذين ذهبوا إلى أن العقول متساوية، وعلهم في ذلك تساويهم في التكليف. ولا معنى للاشتغال باحتجاجهم في ذلك، إذ من أنكر التفاوت في غريزة العقل فكأنه متخلع من ربقة (?) العقل، ومن ظن أن عقل النبي صلى الله عليه وسلم مثل عقل بعض الجهال. فهو أخس عقلا من أولئك الجمال، وكيف ينكر تفاوت الغريزة العقلية ولولا ذلك لما اختلف الناس في فهم العلوم، ولما انقسموا إلى بليد لا يفهم بالتفهيم إلا بعد تعب طويل من المعلم، وإلى ذكي يفهم بأدنى رمز وإشارة، وإلى كامل تنبعث من نفسه حقائق الأمور دون التعليم ديكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار (?) وذلك مثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إذ تتضح لهم في باطنهم أمور غامضة من غير

وهو

مني

(?) هو

•

أبو حفص عمروس بن فتح المساكنى النفوسى قاضى الإمام أبي منصور الياس، وأحد أعلام الإسلام في ليبيا، قال عنه أبو العباس في الطبقات: بحر العلم الزاخر بل حاز كل المفاخر وحاز قصب السبق وإن كان في السن متأخراً. كان ضابطاً حافظاً محتاطاً محافظاً. لم تكن تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلم. ولم يلهه التبحر في العلم عما تعين عليه من مصادرة تلك الهموم، لازم الدرس والاجتهاد ثم رابط على الجهاد. له مصنفات في الفروع والعقائد، وقد طلب منه بعض أهل الكلام من علماء الإباضية بفزان العلامة عبد الخالق الفزانى أن يؤلف كتاباً في الأصول، فكتب الكتاب المعروف بالعمروسي، وكتب إليه رسالة فلما رآهما الفزانى وهو صاحب الكتابين المعروفين بأصول الكلام قال: النفوسى أقوى وقد شهد له العلامة محمد بن محبوب عالم الرياضية المشرق فى عصره بالتبحر في العلم وكمال العقل أخذ أسيراً رحمه الله في واقعة (مانو (بين إبراهيم الأغلب ونقوسة، عام 283 هـ. ومانو قصر كبير بين قابس وطرابلس - وكان عمروس على فرس سابق يذود عن المكر ويحمى الأطراف، ولما أعياهم آمره،، لسجوا له شبكة من حبال في طريقه فثر فيها جواده، فأخذوه إلى إبراهيم فقال له: سلنى العفو عنك لأترك سبيلك. فقال له عمروس: ذلك بيد الله لا بيدك، وتلك كلمة لا أقولها أبدا حتى ألحق بالله وإنما أسألك ألا تكشف عورتى. فرضوه بمقراض من حديد، ولما باغوا المرفقين فاضت روحه رحمه الله تعالى، وذلك سنة ??? للهجرة. ووامة مانو هذه هى التى فل فيها حد سيوف نفوسة وفنيت ابط الهيم، وأبقت فيهم ثلمة عظيمة، وهى المصيبة الكبرى التى تضعضع بها ركن الإمامة بتاهرت. مات فيها أو بعمائة عالم من المشاهير الأعلام، رحمهم الله رحمة واسعة (راجع الأزهار الرياضية الباروني 2:. ??? () وكتاب المدير: 225 المطبعة البارونية. القاهرة: 1320هـ) (?) الربق: بالكسر حبل فيه عدة عرى يشد به البهم كل عروة ربقة بالكسر والفتح، ومنخلع

- 254، 282

-

252

من ربقة العقل، كأنه منفلت من عروته

•

(?) سورة النور: 35. وانظر إحياء علوم الدين ?: ??