التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤وعلى إخلاص الشيخ نحو أبنائه الرّوحيّين، ورغبته وأمله في رؤية طلبته نجوما ساطعة وشموعا مضيئة ورجالا أكفاء في الميادين التي يتولونها؛ ولذلك سمح الإمام أبو عبيدة لنفسه أن يمنح لعبد الرحمن بن رستم الحرية في الإفتاء، وأن يمنع أبا درار الغدامسي منه ويقيد محال الإفتاء لأبي الخطاب. لكنه لم يعارض اسماعيل بن درار حينما سأله في أثناء الوداع، بعد انتهاء مدة التلقي والتعليم نحو ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام وقال له: أردت أن تكون قاضيا يا ابن درار، فقال له أرأيت إن
(1)
ابتليت بذلك يا شيخ … وكان حملة العلم إلى المغرب قد استشاروا شيخهم أبا عبيدة واستأذنوه في أن يؤمروا عليهم أحدا إن أنسوا من أنفسهم قوة وكان في مقدورهم إقامة دولة، وقد أذن لهم بذلك. بل حذرهم من التأخر في هذا الإنجاز، وأشار إلى أبي الخطاب، وقال لهم إن أبي فاقتلوه. (2)
هذه الشذرات تبين عن هذه العلاقة الروحية التي كان لهل شأن كبير في تمتين الصلة بين المشرق والمغرب فيما تلا من الأيام. حدث وأن وقع خلاف بين المسلمين (3)) الإباضيين) في مسألة الحارث بن تليد الحضرمي وعبد الجبار اللذين وجدا، مقتولين، وقد دس من يضع سيف كلّ واحد الثاني أو جنته؛ ليقال إنهما قتلا بعضهما. وكانت الدسيسة من
منهما في جسم
(1) ينظر أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر، كتاب سير الأئمة، وأخبارهم تحقيق وتعليق اسماعيل العربي، نشر المكتبة الوطنية، الجزائر سنة 1399 هـ / 1979 م، ص: 36. وسير الشماخي ج 1، ص: 127.
(2) ينظر كتاب سير الأئمة وأخبارهم، ص 36، وسير الشماخي ج 1، ص 114. (3) كلمة المسلمين أو جماعة المسلمين تعني الإباضية فيما كتبه أصحاب هذا المذهب في النصوص المتقدمة. إذ أن كلمة " الإباضية * لم تظهر في كتاباتهم إلا متأخرة في حدود القرن الثالث الهجري، ينظر مثلا الدكتور فرحات الجعبيري البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، مطبعة الألوان الحديثة، سلطنة عمان، سنة 1408 هـ / 1987
م، ص: 56
12