التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

إن خصائص القرآن لا يمكن أن يحويها سفر ولا كتاب، يكفي من

خصائصه وصفاته تلك التراكيب العجيبة في التنظيم، بحيث لو غيرت كلمة عن مكانها أو حرفا عن محله لانتثر العقد، ولاختل النظم، ولهذا كان هذا الكتاب الخالد أعزّ من كلّ كتاب، وأوّل ما يبدأ الطفل المسلم بحفظه وحمله بين جوانحه، إذ به يتقوم اللسان، كما يستقيم ما في الصدر والجنان، وكم نجد الاقتباس من كلماته في كثير من كلام فصحاء العرب وخطبائهم، حتى إن الخطبة كانت إذا خلت من آيات القرآن الكريم تسمّى شوهاء، لذلك كان حفظ هذا الكتاب الخالد في صدر المسلم أمنية يتمناها، وهدفا يسعى إليه، إذ أنه يعلم أن حفظ القرآن الكريم من الوسائل والسبل الموصلة إلى الفلاح في الدنيا، ورضوان الله في الآخرة. وقد يتساءل القارئ: ما الذي جعلني لا اختار بلدا غير بلاد الجزائر،

جماعة

أحفظ فيها القرآن؟! الجواب: إنّها بلاد عرفنا اهتمام الإباضية فيها بتحفيظ القرآن الكريم على طرق سليمة وأسس مستقيمة يعيش بينهم حافظ القرآن بيئة القرآن فربما تجد في بعض الدول الإسلامية أمكنة لحفظ القرآن مع من المشائخ والتلاميذ، إلا أنك لا تعيش معهم ذلك المجتمع، الذي تعيشه في وادي ميزاب، إذ أنك تعيش في وادي ميزاب وأنت تحفظ القرآنمجتمع القرآن، وتجد أناسا كثيرين هم مصاحف، تمشي على الأرض، فكأنما أنت هناك بين قواعد تحفظها، ثم تطبقها عمليا، يجعلها أشدّ رسوخا في سلوك النفس، بعدما رسخت في جوانح الفؤاد. ومع كلّ هذا فقد لاحظنا من سبقنا من الإخوة إلى حفظ القرآن في هذه البلاد، يثني عليها

130