التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥

(T)

تدبير والي القيروان عبد الرحمن بن حبيب (1) الذي خاف من قيام الدولة الإباضية من جديد: " وأن يبايع الإباضية في أفريقيا والمغرب الأوسط الإمامة في طرابلس، فضلا عن أن قيام الدولة الإباضية في طرابلس سيقطع صلته بالمشرق هذه الحادثة أثارت الفتنة بين صفوف الإباضية وخلافا كبيرا بين من يرى التبرؤ من الرّجلين ومن يرى توليتهما، ومن يفضّل الوقوف فيهما، فلما اشتد الخلاف كان الملجأ والمفزع والموئل هو المشرق وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالذات، ليعرض عليه الأمر ويُسْتشار فيما يجب عمله، وكانت الإجابة واضحة ومقنعة. (3) وقد تضمنت الرسالة محاور عدة من بينها التحريض على التقوى والمحافظة على الأخوة الإسلامية ونبذ التنازع والاختلاف وبسط الحديث عن قضية الحارث وعبد الجبار، وما ترتب عنها من اختلاف الناس بين الولاية والبراءة والوقوف. (4) وفعلا تصل الرّسالة إلى أهل المغرب ويسدل الستار على هذه القضية، ومعنى ذلك أنها فعلت فعلها وألفت بين القلوب ". (5) يبقى حملة العلم ومعهم أهل المغرب على صلة بالإمام أبي عبيدة، يستشيرونه ويفزعون إليه في الملمات ويأخذون برأيه فيما يستجد من أمور. فلما قامت دولة أبي الخطاب في طرابلس حرص إباضية المغرب على توطيد العلاقة بإمام المذهب الثّاني أبي عبيدة وبإخوانهم في المشرق، فأرسلوا إليه

(1) كان الإباضية - بعد مقتل زعيمهم في طرابلس سنة 127 هـ / 745 م - قد انتخبوا الحارث بن تليد الحضرمي 131 هـ / 749 م إمام دفاع لهم. واختار الحارث عبد الجبار بن قيس المرادى ليكون قاضيا ومستشارا له.

(2) حصاد ندوة الدراسات العمانية مج 3، ص 282. (3) تراجع الرسالة كاملة الدكتور مبارك بن عبدالله الراشدي، أبو عبيدة آثاره وفقهه، رسالة دكتوارة الحلقة الثالثة (مخ (الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين الجامعة التونسية، السنة الدراسية 1989، 1990، الملحق، ص: 674، 679.

(4) ينظر تعليق على هذه الرسالة كتاب علاقة عمان بشمال إفريقيا، ص: 16 - 19.

(5) م. س. ص: 19.