التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦

رسالة

(1)

يخبرونه فيها بقيام الدولة التي كانوا قد استشاروه فيها قبل مغادرة البصرة، إن هم قدروا على ذلك، كما عرضوا عليه بعض المسائل وطلبوا منه إجابتهم عنها، بصفته شيخهم ومرجعهم في شؤونهم.

وقد سُرَّ أبو عبيدة بهذه الرسالة، وبهذه اللفتة من تلاميذه ومن أبناء المذهب. يعد هذا التصرف خطوة إيجابية ومهمة في مزيد من توطيد العلاقة بين المشرق والمغرب: " أتانا كتابكم تذكرون فيه ما منّ الله به عليكم من جمع كلمتكم و ائتلاف أمركم في كثرة من بحضرتكم من أهل الخلاف لكم، ولعمري ما كثرتهم وإن كثروا بأكثر ممن كان قبلهم على من كان قبلكم من سلفكم، فاقتدوا بهم تمن عليكم كثرتهم.

نسأل الله لكم العون والتوفيق في جميع أموركم، وأن يكفينا وإياكم بأسهم، وأن يجعل لنا ولكم ولجميع المسلمين الدائرة عليهم، ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب

غيظ قلوبهم ..... فلعمري لقد سرني ما انتهيتم إليه من أمركم وإن كان ذلك لم يخف عنا، غير

أننا لم نظن الذي كتبتم به إليَّ، والله سيتم لكم الخير كله بعونه وتوفيقه. أتانا كتابكم بمسائل، فمنها ما رأيت أن أجيبكم فيها، ومنها ما رأيت ألا أحبيكم فيها، من غير هوان ولا تقصير إلا الذي رأيته أصلح لجماعتكم، وأقوم لشأنكم، وأرفق لضعيفكم، وأعطف لقويّكم وأجمع الأموركم، وما توفيقي إلا بالله … وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه …

(1) يذكر فرحات الجعبيري أن الرسالة وجهها عن إباضية المغرب إلى أبي عبيدة الشيخ إسماعيل بن سليمان المغربي، ويقول: لعله أحد عمال الإمام أبي الخطاب، ينظر المرجع السابق

ص: 20

(2) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رسالة مسلم بن أبي كريمة في الزكاة للإمام أبي الخطاب المعافري سلسلة " تراثنا * عدد: 34 نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، سنة 1982 م، ص: 3.

17