التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٧

(1)

إن هذه الرسالة تكشف عن مدى العلاقة الروحية الوطيدة التي تربط المشرق بالمغرب، ومركز القيادة في البصرة بروّاد الدعوة وقادتها في المغرب الإسلامي. كما تبين حرص أبي عبيدة ومن معه ومن جاء بعده من الزعماء الروحيين للجماعة الإباضية على توفير أسباب الاستقرار والنجاح للدولة الخطابية الفتية، وللدول التي تتعاقب بعد ذلك. يبدو ذلك في طريقة الإجابة والتمييز بين ما يمكن الإجابة عنه، وما يتعذر، وما يؤجّل؛ استجابة للظروف التي تمر بها الدولة الجديدة في المغرب، وما يعيشه الإباضية بعامة. كما يؤكد هذه العلاقة الحميمة ائتمارُ أهل المغرب بأوامر مركز القيادة في البصرة وأئمتهم، واستشارتهم والاستئناس بآرائهم. بل إنهم يرجعون " بالمشورة إلى أهل المشرق في الكبيرة والصغيرة، ولا يطمئن لهم بال حتى ترد الرسل أو الأجوبة من هناك. هناك مسألة مهمة تتعلّق بالبدايات الأولى للعلاقة بين إباضية المغرب والمشرق والاتصالات بينهما وهي هل يمكن العثور على ما يثبت حصول اتصالات بين أهل المغرب وإمام المذهب الإباضي جابر بن زيد؟ هذه المسألة أثارها الدكتور فرحات الجعبيري (2) فهو يسجل - آسفا - أن الرّسائل القليلة التي عثر عليها، مما ينسب إلى جابر بن زيد ليس فيها ما يشير إلى حصول أي اتصال بينه وأهل المغرب، والأمر نفسه ينسحب على المصادر والمراجع الإباضية وغير الإباضية، التي ترجمت لجابر بن زيد إلا أن الدكتور لا يستبعد حصول هذا الاتصال سَنَدُهُ في هذا هو ما شهدته العلاقة بين المشرق والمغرب من قفزة نوعية وقوية في المرحلة الأولى من تولّي الإمام الثاني أبي عبيدة مسؤولية الدعوة في البصرة، إثر خروجه من سجن الحجاج فهو يرى أن هذه القفزة القوية

(1) علاقة عمان بشمال افريقيا، ص: 55. (2) م. س ص: 13

(1 Y >