التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨لا يمكن أو يصعب أن نسجّل أنها حصلت من دون تمهيد سابق، لذا فإن أمله كبير
أن يجود الزمن ببعض الوثائق التي تسجل وقوع هذا الاتصال.
أما نحن فإننا نستبعد حصول هذا الاتصال من وجوه:
(1) إن جابر بن زيد لم يكن معروفا، لأن دعوته كانت تعيش أو تتحرك في سرية تامة. إنها كانت محاصرة حصارا شديدا من الدولة الأموية وعمالها كزياد ابن أبيه، وابنه عبيدالله والحجاج ....
يكفي
الإسلامي
بن
وهي
الله
أن نذكر أن جابر بن زيد قد نفي إلى عمان، كما أن المغرب كان بعيدا عن مركز الإباضية وجابر بن زيد في البصرة. فكيف تصل أخباره إلى أهل المغرب وسط هذه الأجواء المحمومة والمكفهرة. (إن أول داع قدم إلى المغرب يدعو إلى المذهب الإباضي هو سلمة سعد، وقد كان ذلك أواخر القرن الأول الهجري وأوائل الثاني (1) الفترة التي تُوُفِّيَ فيها الإمام جابر بن زيد. وسلمة بن سعد كان يدعو أن يوفقه إلى إظهار المذهب الإباضي ولو يوما واحدا، ثم لا يبالي إن ضربت عنقه بعد ذلك مباشرة: " حدث غير واحد من الإمام أفلح، وعن أبيه عبدالوهاب عن جده عبدالرحمن بن رستم أنه قال: أوّل من جاء يطلب مذهب الإباضية بقيروان إفريقيا سلمة بن فسمعت سلامة يقول: وددت لو ظهر هذا الأمر، يعني مذهب الإباضية
أصحابنا عن
سعد …
(2) "
يوما واحدا من أول النهار إلى آخره فلا آسف على الحياة بعده. يدل هذا على أن المذهب الإباضي كان غير معروف في المغرب إلى حين
(1) حصاد ندوة الدراسات العمانية مج 3، ص: 271. (2) أبو العباس أحمد بن سعيد الترجيني، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1 تحقيق الأستاذ ابراهيم طلاي مطبعة البعث، قسنطينة (الجزائر () من دون تاريخ)، ص: 11، 12. ينظر سير الشماخي، ج 1، ص: 90، 91
18