التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩وفاة جابر بن زيد، فكيف يمكن أن يحصل اتصال أهل المغرب بإمام
المذهب؟
(إن الإمام عبدالرحمن بن رستم (ت 171 هـ) أحد حملة العلم الخمسة إلى المغرب، الذين كان لهم دور كبير في انتشار المذهب الإباضي في المنطقة. هذا الإمام حين يسمع بسلمة بن سعد، يتحمّس لأمر التعلم والتكوّن والتحصيل. فيشار إليه بوجود رجل عالم في البصرة يمكن له أن يجد فيه رغبته ومطلبه .... فأحد حملة العلم يرغب في التعلم، فيحتار إلى أين يتوجه لإشباع نهمه من العلم، حتى يُدَلِّ على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة) أستاذه بعد ذلك) والإمام الثاني للمذهب الإباضي. فهو يجهل أبا عبيدة، فكيف له أن يسمع بجابر، فضلا عن أن يعرفه ويعرف مركز البصرة: … فقام عبدالرحمن مجتهدا في ذلك الأمر، فقال له رجل من أهل الدعوة إن كنت تريد العلم بما كلفت به وعلقت مطلبه بخاطرك، فدونك أرض البصرة، فإن بها رجلا عالما يكنى أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، فإنك تجد عنده ما تطلب … )
(1)
لهذه الأسباب التي ذكرناها فإننا نرجّح ونقول إن الاتصال بين جابر بن زيد وأهل المغرب لم يحدث، وإنما حصل بداية مع تلميذه أبي عبيدة التميمي. ومن جاء بعده. وكان لهذه البداية أثرها الكبير في مسيرة أهل المغرب الطويلة والمثمرة بعد ذلك، ولهذا كان فضل عمان على المغرب الإسلامي كبيرا. هذا ما نشير إليه فيما يأتي:
(1) طبقات المشائخ بالمغرب ج 1، ص: 12. ينظر أيضا كتاب سير الأئمة وأخبارهم
ص: 36
14