التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠

فضل عمان على المغرب الإسلامي

أخذت عمان مركز القيادة بالنسبة للإباضية، بالنظر إلى أن المذهب الذي ظهر في البصرة، كان إمامه الأوّل جابر بن زيد عماني الأصل، كما كان علماؤه الأوائل من أصول عمانية، حتى انتشاره في البصرة كان بين سكان عمانيين، أو ينحدرون من أصول عمانية. وكان الذين أسهموا في تثبيت أسس المذهب، ونشر أفكاره وآرائه، والقائمون على التعليم والتكوين، والإعداد وإرسال حملة العلم إلى المشرق والمغرب، بعد التكوّن والتحصيل … كان كل أولئك عمانيين.

كما أن عمان تبوأت مكانة مرموقة، وأصبحت مركز النقل السياسي المهيمن على بقية المناطق التي وجد فيها الإباضية: دعوة ودفاعا ونصرة له … وقد عبر العمانيون عن ذلك بقولهم: باض الدين بمكة وفرّخ بالمدينة، وطار إلى البصرة،

ونهض إلى عمان.

(1) "

لهذه المكانة السامية التي تحتلها عمان في نفوس الإباضية، وجدنا أهل المغرب يتعلّقون كثيرا بإخوانهم في البلد الأم للإباضية؛ يستعينون بهم في تكونهم وتثقفهم، ويلجؤون إليهم في حل مشاكلهم، ويرجعون إليهم في الفتوى وفي الاستشارة، وفي تدعيم كيانهم. وقد أوفدوا بعثات علمية للتكوّن على أيدي علماء الإباضية في عمان والبصرة وأرسلوا رسائل علميّة إلى إخوانهم هناك. وقاموا بزيارات لهم، واستقبلوا هم رسلا، وعلماء وتلقوا منهم رسائل، إلى غير ذلك من الوسائل التي اعتمدوها لتدعيم علاقتهم بالمشرق الإسلامي.

(1) سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، العقود الفضية في الأصول الإباضية، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، سنة 1403 هـ / 1983 م ص: 148.