التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١

مما يثبت تعلّق الإباضية المغاربة بالمشارقة في بداية وجودهم بالمغرب، وفي بداية تكونهم ونشأتهم ما نقل عن الإمام عبدالوهاب ابن عبدالرحمن بن رستم (ت 208 هـ) أنه كان شغوفا بالعلم وحريصا على التفقه في الدين، ولتحقيق غرضه وتلبية رغبته توجه وجهة المشرق فأرسل إلى إباضية البصرة بألف دينار، ليشتروا له بها كتبا ابتاعوا له ورقا ونسخوا له وقر أربعين جملا كتبا، فأرسلوها إليه، ولما وصلته قرأها كلها. (1)

يضاف إلى ذلك دعوات زعماء أهل المغرب الملحة الناس والطلبة إلى دراسة كتب إخوانهم المشارقة، لأنهم يرونها الجديرة بأن تكونهم وتعلمهم. من هذه الدعوات قول الإمام أفلح بن عبدالوهاب (ت 258 هـ) " عليكم بدراسة كتب أهل الدعوة) أي الإباضية) ولا سيّما كتاب أبي سفيان." (2) تخصيص سيرة أبي سفيان بالدّراسة، والعناية له دلالة في التعبير عن الرغبة الملحة في التزود من المنابع الأولى والمصادر الصحيحة للمعرفة. إن هذه السيرة كانت لها أهمية كبيرة عند الإباضية بعامة إذ كانت عمدتهم " في التعريف بنشأة المذهب وبعلمائه الأوَّل؛ لأنه من الرعيل الذي أخذ عن أبي عبيدة وعن الربيع، وإنا لنرجو أن يسعف الزمن به … (3)

صحيحة

لقد استفاد المغاربة كثيرا من سيرة أبي سفيان في التعرّف على المذهب الإباضي، في أصوله وتاريخه وعلمائه، كما استفادوا من علمه من خلال حضورهم حلقاته التي كان يقيمها في مكة ومنى في موسم الحج. من هنا يبدو لنا فضل عمان على أهل المغرب الإسلامي من خلال نشاط علمائها.

(1) ينظر طبقات المشائخ في المغرب ج 1 ص: 56 57، وسير الشماخي ج 1، ص: 142. (2) ابو القاسم البرادي، رسالة فيها تقييد كتب أصحابنا. ينظر الدكتور عمار طالبي، أراء الخوارج الكلامية الجزء الثاني، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، سنة 1398

1978

هـ / 1978 م. ص: 284. (3) علاقة عمان بشمال افريقيا، ص: 28.