التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ومن

الأمثلة على تعلّق المغاربة بالمشارقة، وحرصهم على التكوّن على أيديهم

بن

وعلى كتبهم واستئناسهم بتأليفهم وتصانيفهم ما روي عن أبي العباس أحمد أبي بكر محمد بن بكر الفرسطائي (ت 504 هـ / 1111 م) أنه قال: " كنت أقرأ على الشيخ سعدون، فجازت مسألة ذبيحة الأقلف قال: في أكلها قولان فلم ينسبهما، فدخلت إلى الديوان وكان بجبل نفوسة ديوان اشتمل على تأليف كثيرة، فلازمت الدرس أربعة أشهر، لا أنام إلا في ما بين أذان الصبح إلى صلاة الفجر، فتأملت ما فيه من تأليف أهل المشرق فإذا هي تقرب من ثلاثة وثلاثين ألف كلّها لأهل المذهب، فتخيّرت أكثرها فائدة، فقرأته." (1)

جزء

هذه الرواية وهذا الخبر يدلان دلالة واضحة وقوية على اعتماد إباضية المغرب في المجال التكويني على إخوانهم المشارقة، ومن ثم يسجلان فضل عمان على أهل المغرب، بوجود هذا الكم الهائل من الكتب في المنطقة قرأها أبو العباس باحثا عن إجابة مقنعة لمسألته. وفي تنصيص أبي العباس على هذه التأليف إقرار منه بفضل أصحابها على أهل المغرب.

يضيف الأستاذ إبراهيم بحار دليلا آخر على تعلّق المغاربة والمشارقة، ورغبتهم في السير على سننهم، وترسم خطاهم فيقول: " ولا أدلّ على علاقة المغرب بالمشرق من ذلك الرباط الذي لا ينفصم ولا يزال مستمرا، ويتجلّى بوضوح في تقليد المغرب للمشرق فأيما مشكلة أو مسألة فكرية نوقشت هناك، إلا وتجد أصداءها في المغرب. ولقد شهد المشرق خلال القرن الثالث الهجري تطورا كبيرا في الفكر العربي الإسلامي. حاول المغرب بما أوتي من قوة مسايرة ذلك الفكر والوصول إلى مستواه ضمن حدوده الجغرافية والزمانية. ولعلّ في مناظرات المعتزلة لإباضية المغرب

(1) سير الشماخي، ج 2، ص: 90، ينظر أيضا طبقات المشائخ بالمغرب ج 2،

ص: 445

22