التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٣أكبر دليل وأوضحه على العلاقة وأوجه الشبه بين المشرق والمغرب
العربيين …
(3) "
هكذا يتبين لنا فضل المشرق بعامة وعمان بخاصة على المغرب الإسلامي من حيث التكوين والتثقيف والإعداد، فهناك كتب مشرقية رحلت واستقرت في مكتبات المغرب؛ ليتعلم منها وعليها المغاربة. وهناك تطلع إلى كلّ ما يبدو في المشرق من علم، ومن وسيلة للتزوّد من المعرفة والتفقه في الدين، والتكون في مختلف المجالات ومحاولة الظفر به ويظهر هذا الفضل في تقليد المغاربة للمشارقة في طريقة التفكير ونوعية الموضوعات التي يناظر فيها وتناقش لفرط تعلّق أهل المغرب بأهل المشرق؛ بما يثبت التواصل الثقافي بينهما.
كما يبرز هذا الفضل في مظاهر أخرى، مظاهر الدّعم المعنوي لإباضية المغرب، قصد تمكنيهم من تدعيم كيانهم وحسن تدبير أمورهم وإقامة شؤونهم، مثلما حدث في تدعيم الدولة الرستمية.
* الدعم المعنوي والمادي للدولة الرستمية:
إن العلاقة بين إباضية المشرق وإباضية المغرب كانت تزداد تطورا ومتانة بمرور الزمن وتعاقب الأيام. حيث تقرأ في المصادر والمراجع الإباضية وغيرها عن الدعم المادي والمعنوي المشرقي للدولة الرستمية، التي قامت في الجزائر في أعقاب سقوط دولة أبي الخطاب في طرابلس.
(1) بحاز إبراهيم بكير، الدولة الرستمية، دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، طا
مطبعة لافوميك، الجزائر، سنة 1985، ص: 398
23