التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٤(1)
أوّل دعم معنوي لهذه الدولة هو اعتراف عماني بصري بها؛ فقد تردّد على الألسن أن مؤسس الدولة الإمام عبدالرحمن بن رستم "سوف يملك المشرق ويملؤه عدلا، فالنهضوا إليه بما معكم من هذه الأموال … هذا الشعور وهذا الأمل اللذين راودا أهل عمان والبصرة هما تعبير صادق عن الإحساس بالعلاقة الروحية التي تربط المشرق بالمغرب ودليل واضح على نيتهم المخلصة في توثيق العلاقة وإحكامها بين القطبين. هذا التعلق بإمامة عبدالرحمن بن رستم التي قامت في المغرب تعبير عن أمل المشارقة في إنقاذ الإباضية من حالات العسر والضيق التي يمرون بها؛ بسبب الهيمنة العباسية، وتسلّطهم وظلمهم، ومضايقتهم للإباضية، فقد مر هؤلاء بظروف عصيبة، كادت تعصف بهم وتقضي عليهم وكان الضعف يدب إلى نشاطهم؛ ولذا كانوا يستعدّون إلى الانتقال من البصرة إلى عمان وكانت عمان نفسها ما بين قيام الإمامة الأولى 132 هـ / 750 م والإمامة الثانية 177 هـ /793 م خاضعة للدولة العباسية، وكان أهل عمان يعيشون الأوضاع نفسها التي يعيشها إخوانهم في البصرة من الملاحقة والمضايقة حتى خشوا أن يقضي على مذهبهم) إذن إن تعلّق إباضية المشرق بهذا المولود الجديد (الدولة الرستمية) كان منطقيا، فقد وجدوا فيه عاملا نفسيا يخفّف عنهم وطأة الظلم والاضطهاد، ويشجعهم على التمسك بمذهبهم؛ إذ ظفروا من يعوّض لهم ما فاتهم من سقوط الإمامة، التي قامت على يد الجلندي ابن مسعود سنة 132 هـ. وكانوا يعقدون آمالا عريضة على الدولة الرستمية في النهوض بالمذهب، أو على الأقل ضمان بقائه.
(T)
(1) اخبار الأئمة الرستميين، ص: 28. ينظر أيضا سليمان باشا الباروني، الأزهار الرياضية في ائمة وملوك الإباضية، الجزء الثاني، تحقيق محمد علي الصليبي المطابع العالمية، روي، نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان سنة 1407 هـ / 1987 م. ص: 133، 134. (2) ينظر الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ص: 134.
# TE