التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المغاربة وشكاويهم من مستجدات الأمور. تطلب هذه الرسائل حلولا وفتاوى

وإجابات مقنعة واستشارات في مسيرة الحركة.

يري

فحين حدثت ثورة يزيد بن فندين على الإمام عبدالوهاب الذي كان نفسه أولى بالحكم من عبدالوهاب وكان يتربص به ويتحين الفرص، ويراقبه في

تصرفاته، ويتسقط أخطاءه؛ حتى لاحظ أن عبد الوهاب نقض الشرط الذي اشترطه عليه المسلمون وهو عدم إبرام أمر أو الإفضاء في شأن من الشؤون إلا بجماعة معلومة معينة من الإباضية. فبدا لابن فندين أن الإمام خالف هذا الشرط. فكان يولي عمالا على مدن الدولة ممن يرى فيهم حسن السيرة والكفاية في تولّي المناصب، من دون الرجوع إلى الجماعة. ولم يكن ابن فندين من هؤلاء العمال، فثارت ثائرته وغرّر بمجموعة استمالهم إليه، فأثارهم ضد الإمام …

لما استفحل خطر ابن فندين وتطوّرت الفتنة لم يجد أهل المغرب سوى الربيع بن حبيب) زعيم الإباضية في البصرة (من يكاتبونه في الموضوع، ويستفتونه فيما حدث، وما يجب عمله فراسلوه وقد جاء الجواب منه أن ما صنعه الإمام عبد الوهاب صواب وإمامته صحيحة والشرط باطل (1)

كما استشار الإمام عبدالوهاب الربيع بن حبيب في الحج في وقت وقع فيه اضطراب في الدولة الرستمية، إذ أن مغادرته البلاد وهي على هذه الحالة قد يعرضها للخطر، وقد تنجر عنه أحداث لا تحمد عقباها. وقد يتعرض هو نفسه

(1) ينظر جواب الربيع بن حبيب كتاب سير الأئمة واخبارهم ص: 59، وكتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1، ص: 59 60.

26