التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٢

اللقاءات والزيارات والرحلات

أ- اللقاءات: تعدّ اللقاءات والزيارات والرّحلات التي كانت تتم بين الإباضية فيما بينهم من أهم الوسائل التي وطّدت العلاقة بين المشرق والمغرب، ونشطت التواصل بين القطبين، وسمحت بتبادل الرأي والمشورة في الأمور المستجدة، وقد أسهمت هذه اللقاءات والزيارات كثيرا في تطوير الفكر الإباضي بخاصة.

لقد كان موسم الحج في مقدّمة المناسبات التي كان الإباضية يتخذونها وسيلة من وسائل اللقاء. وفعلا قد الموسم ساعد على انتشار المذهب الإباضي؛ وذلك عن طريق إلقاء الدروس والمواعظ، ثم بواسطة المناظرات التي كانت تقوم بين الإباضية فيما بينهم وبينهم وبين علماء المذاهب الأخرى وبواسطة حلق العلم، التي كانت تقام في الحجاز. وقد كان المغاربة من بين من يحضر هذه المجالس ويشهد هذه المناظرات العلمية؛ ليعودوا بعد ذلك إلى بلادهم مزودين بمعارف وبإجابات عن أسئلتهم وبأخبار عن إخوانهم المشارقة، وبذلك تتمتّن العلاقة، وتتطور من موسم

إلى آخر.

في سيرة مقرن البغطوري (ق) 6 هـ / 12 م) المعروف بسير نفوسة معلومات عن علاقة إباضية المغرب بإباضية المشرق، وكيف كانوا يتزاورون، كلّ يزور الثاني في بلده:" … يزور أهل المشرق أهل المغرب ليعرفوا ما هم عليه، ويزور أهل المغرب أهل المشرق ليستفيدوا منهم العلم. لا يخفي ما في قول مقرن البغطوري من التأكيد على احتياج أهل المغرب إلى إخوانهم المشارقة في التعلم والتكون فقد سجّل أنّ أهل المشرق يحرصون - في

(1) m

(1) مقرن البغطوري، سير نفوسة (مخطوط) ورقة 1.