التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٣زياراتهم - على معرفة أحوال إخوانهم المغاربة بينما أهل المغرب يحرصون على التزود من علم المشارقة.
لقد كان أبو عبيدة وأبو المودود حاجب الطائي والربيع بن حبيب،، وأبو نوح صالح الدهان وأبو سفيان محبوب بن الرّحيل ومحمد بن محبوب وغيرهم من علماء الإباضية يعقدون حلقات العلم والبحث والمناظرة في الحجاز في أثناء موسم الحج وقبله، وبعده يحضرها الإباضية وغير الإباضية ليفيدوا أنفسهم وغيرهم. كما أشار مقرن البغطوري إلى لقاءات الإباضية في موسم الحج كل عام. وكان الإباضية المغاربة لحرصهم على الحج، كان حجّاجهم إذا رجعوا من البقاع المقدسة، لا يفترقون حتى يتفقوا في مكان يسمّى " تَمَصْرُون " متى يكون المسير إلى الحج في الموسم القادم. ولما سقطت " تاهرت " أصبح حجاج أفريقيا وطرابلس وجربة يجتمعون في موضع يسمّى " إِمَاسَن "، وكان هذا ديدنهم وسيرتهم؛ إذ كان لهم مكان يلتقون فيه للاتفاق على المسير إلى الحج في الموسم المقبل. يقول البغطوري: فجعلوا دهرهم بين الجهاد والرباط والحج … ولقد بلغنا أنهم يجتمعون في نحو ألف أو أقل أو أكثر، لا يكون المجلس بينهم إلا بالترجمان " (1)
من الأدلة التي تدل على إكثار الإباضية من الحج، أداء لواجب ديني وتقديم قربة إلى الله، وتحقيق بعض الأغراض التي أشرنا إليها آنفا من الأدلة على ذلك أن لكثير من الإباضية نجائب الإبل يحملون عليها غير القادرين من إخوانهم إلى مكة لأداء فريضة الحج أو تكرير أدائها (2). كما أنّ إمام المذهب جابر بن زيد اشتهر بكثرة حجه، وقيل: إنه حج أربعا وعشرين مرة (3)
(1) م. س. ورقة 3.
(2) کتاب طبقات المشائخ بالمغرب ج 2، ص: 240.
(3) م. س. ص: 208 والعقود الفضية في الأصول الإباضية ص: 99. جاء في المرجع
الأخير أنه حج أربعين مرة.