التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فيتعارفون ويتبادلون الأخبار، ويوطّدون علاقاتهم ببعضهم بعضا. وتعد هذه الأمور

من الأهداف المهمة للحج في الإسلام.

وما يزال موسم الحج - إلى اليوم - من أحسن الوسائل التي يغتنمها الإباضية لتبادل الأخبار والمؤلّفات والمشاورات. من هنا كان موسم الحج من بين الوسائل التي تدخل في دائرة ربط العلاقة والتواصل الثقافي بين المشرق والمغرب. وفي هذا يقول الأستاذ إبراهيم بحاز: " لعل الحج يعتبر أهم وسيلة ربطت المغرب بالمشرق ولا يزال، وقد تجاوب المغاربة مع هذا الركن من الدين وتحمّسوا له، فكانت أمنية منذ أن حسن إسلامهم أن يقوم بهذه الرّحلة الدينية العلمية، ولا يزال

الواحد منهم هذا الشعور فيهم قائما.

هكذا كان الحج بالنسبة للإباضية فرصة للمذاكرة والمدارسة وتلقي العلم، والاستفسار عما أشكل من المسائل في مختلف المجالات، وتفقد الأحوال. إن هذا ما يوطّد العلاقة، ويبقي باب التواصل الثقافي مفتوحا هذا هو التفسير الذي نراه

مناسبا لظاهرة إكثار الإباضية من الحج.

ب

مرد تحقيقات موتري علوم اسلامي

الزيارات والرحلات المتبادلة:

شكلت الزيارات والرّحلات المتبادلة بين إباضية المشرق والمغرب وسيلة أخرى مهمة من وسائل التواصل الثقافي بين عمان والجزائر بخاصة، والمغرب بعامة، سواء ما كان منها لمجرد الزيارة وتفقد الأحوال واستطلاع الأخبار، أم ما كان منها للتعلم والتحصيل أم للتعليم والتدريس … وقد أفادتنا المصادر والمراجع بكثير من

الأخبار عن هذه الرحلات والزيارات وبخاصة المصادر الإباضية منها.

(1) الدولة الرستمية: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، ص: 390.