التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٦سبق وأن أشرنا إلى رحلة بعض علماء إباضية البصرة إلى جبل نفوسة، ثم تاهرت
في الجزائر في عهد الإمام عبدالوهاب؛ لتفقد أحوال الدولة الرستمية، ثم لمعرفة
(1)
مدى انتشار المذهب الإباضي في المنطقة ومدى تعمّق أهل الدعوة والاستقامة في معرفة أصول مذهبهم، ومدى علم المغاربة وفقهم. من بين العلماء المشارقة الذين خرجوا من البصرة قاصداً تاهرت، مارا بجبل نفوسة في عهد الإمام عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم أبو غانم الخراساني (ق) 2 هـ / (8) وقيل عاش في القرن الثاني والثالث الهجريين، صاحب المدونة الصغرى والكبرى، وقبل أن يصل إلى تاهرت ترك مدوّنته عند عالم جبل نفوسة عمروس بن فتح النفوسي (ت 280 هـ / 853 م) حيث نسخها، وقد كان لهذه المدوّنة أثر وشأن كبيران في بلاد المغرب الإسلامي. إنّ ما قام به عمروس بن فتح عمرة إيجابية من هذه الزيارة، وخطوة مهمة في العلاقة والتواصل الثقافيين. وفي هذا يقول الدرجيني: " وهو) أي عمروس (الذي لولاه لاندثر معلم المذهب وانطمس وعفر أثره واندرس لتمسكه ببقية الحوائج العظائم، وتصحيحه ما قيد عن الخراساني أبي غانم." (2) أما الشماخي فيقول: " ولما وفد أبو غانم بشر بن غانم الخراساني على الإمام عبدالوهاب ومعه مدوّنته المشهورة في الفقه التي رواها عن تلامذة أبي عبيدة، وجاز على جبل نفوسة، واستودع عمروسا نسخة منها وأخذ في نسخها، وأخته تملي عليه ويلازم الموضع حتى تدركه الشمس فينتقل حرصا في إحياء العلم، فما رجع بشر إلا وقد استكمل نسخها، وهو في اثني عشر جزءا، فوجد نقطة حبر على بعض الكراريس فقال: سرقت هذا قال سماني سارق العلم. فلما وقع ما وقع
(1) ينظر كتاب طبقات المشائخ بالمغرب ج 2، ص: 293 وكتاب سير الشماخي ج 1، ص: (2) طبقات المشائخ بالمغرب ج 2، ص: 320
36