التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٧

بتيهرت وأحرقت كتبها بقيت نسخة عمروس ينتفع بها الإباضية، ولولاها لبقي أهل المذهب من غير ديوان بالمغرب يعتمدون عليه، وذلك ببركة عمروس وحسن

نيته. " (1)

رواية الشماخي وتعليقه يبينان أهمية هذه المدوّنة في الفكر الإباضي بعامة، وفقهه بخاصة، وهو ما يبرر حرص عمروس بن فتح على نسخها واقتنائها، ويفسر الجهد الذي بذله والمشقة التي تحملها في سبيل الحصول عليها، ويبين مدى اعتزازه بوصف أبي غانم له سارق. العلم.

(T)

وأهمية هذه المدوّنة تكمن كما يقول الشيخ أحمد بن سعود السيابي، إنها تحتوي على كثير من الأحاديث المسندة إلى النبي الله وعلى كثير من فتاوى أقطاب العلم، وأئمة المذهب الإباضي أمثال جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب وغيرهم. إذن إن رحلة أبي غانم إلى تيهرت كانت لها آثارها الكبيرة في المرحلة المبكرة لبدء انتشار المذهب الإباضي في المغرب، وهي تعد من اللبنات الأولى في بناء صرح العلاقات الثقافية بين المشرق والمغرب علوم ساري

وقد استمر توافد علماء الإباضيّة المشارقة إلى بلاد المغرب الإسلامي منذ العهد الرستمي، وعلى مر القرون. روت المصادر أن عالما مشرقيًّا كبيرا هو ابن الجمع وهو من علماء المشرق وتجارها الأغنياء، انتقل إلى المغرب مارا بمصر ـ وذلك في

-

القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي - وقد التقي بمدينة توزر بالبلاد التونسية بعالم الإباضية أبي الربيع سليمان بن زرقون النفوسي. (3) وفي المغربين الأدنى

(1) سير الشماخي ج 1، ص 194، 195. (2) م. س. ص: 194 - هامش رقم: 1. (3) وقد كان شابا يطمح في طلب العلم، فوجد من ابن الجمع خير معلم، فقرأ عليه وتتلمذ حتى لصبح من العلماء الأفذاذ - يراجع علي يحيى معمّر، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية القسم الأول، ص: 162 - 164.

(TY)