التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وبعد تهديد الإمام أفلح له سافر إلى بغداد، وهناك نسخ ديوان جابر بن زيد، وجاء به إلى المغرب ودفنه في التراب حسدا وبغيا، في قصة معروفة. (1) إذن إنّ هذه الرحلة كانت ثقافية رغم ما فيها وعدم الحصول على نتيجة ملموسة في مسيرة الفكر الإباضي. فهي تدلّ على هذا التواصل مع المشرق، لأنّ نفاثا كان يطمح في الحصول من المشرق على ما يحاجج به الإمام أفلح بن

عبدالوهاب.

-

ومنها أيضا رحلة " عبدالعزيز بن الأوز" الفقيه الإباضي – البارع الذي تتبرأ منه الإباضية – إلى المشرق (2) من أجل طلب العلم، (3) وإن كان ابن الصغير مصدر الخبر لم يذكر الجهة التي رحل إليها عبد العزيز، إلا أنّ الأستاذ إبراهيم بحاز يرى أن المدينة التي زارها هي البصرة أو بغداد

(1)

أما الدكتور رجب محمد عبد الحليم فيرى أنّ " المقصود بالشرق هنا إما البصرة أو عمان أو الإثنين معا … "

(0) I

مرکزتحقيقات کا موتري علوم رادي

N

TV

رأيا الأستاذين لهما ما يبررهما، وما يسندهما، وذلك أن الإباضية المغاربة كانوا كثير التردّد على هذه المراكز المذكورة، التي يعبر عنها بالمشرق والشرق، سواء من كان منهم موافقا للجماعة هنا في المغرب أم مخالفا لهما. فكل واحد منهم يقصد المشرق للتزود بما يرغب فيه من معارف أو ما يدعم به رأيه، أو يوضح موقفه، أو

(1) تنظر قصته كتاب سير الأئمة وأخبارهم ص: 96. وطبقات المشائخ بالمغرب ج 1، ص: 82 وكتاب الأزهار الرياضية … ج 2، ص: 266 … (2) ينظر كتاب أخبار الأئمة الرستميين، ص: 86 (3) الدولة الرستمية: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، ص: 394.

(4) م س ن.

(5) الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ص: 155.

42