التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٨

على تطوّر مسيرة الفكر الإباضي، ومن ثم يعرف دوره في الإسهام في حركة الفكر

الإسلامي بعامة.

تبادل الكتب

كان من بين ما وطّد العلاقة بين المشرق والمغرب، وكشف عن الرباط المتين، الذي يربط بينهما هذه التأليف التي كانت تنتقل بين المشرق والمغرب، فالمصادر والمراجع مليئة بالأخبار والروايات عن هذا الجانب من التواصل الثقافي بين الجهتين. مر معنا حديث عن الأحمال التي بعث بها أهل المشرق إلى الإمام عبدالوهاب، حين طلب منهم ذلك. وكذلك قصة أبي العباس أحمد بن بكر الفرسطائي الذي بحث مسألة في الفقه بين حوالي ثلاثة وثلاثين ألف كلها جزء من تأليف أهل

المشرق.

20

لقد تزوّدت مكتبة المعصومة بكتب مشرقيّة كثيرة كان لها دور كبير في نشر الثقافة الإسلامية بعامة والفكر الإباضي بخاصة في المغرب الإسلامي. سبق وأن أشرنا إلى سيرة أبي سفيان محبوب بن الرّحيل عاش في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري (وأهميتها بالنسبة للمغاربة يكفي أن كتاب السيرة والطبقات الإباضية كالوسياني والدرجيني والشماخي اعتمدوها كثيرا في كتابة السير: " وقد اعتمد إباضيّة المغرب فيما ألّفوه من كتب عن المذهب وسيرة مؤسسيه وتاريخه على ما ورد إليهم من كتب من عمان والبصرة، فقد اعتمد الدرجيني في تأليفه لكتابه المعروف باسم الطبقات على السيرة التي كتبها أبو سفيان محبوب بن الرحيل، آخر أئمة الكتمان في البصرة … وبذلك انتقل علم محبوب بن الرّحيل إلى بلاد المغرب، وكان الطلاب والعلماء يتعهدونه بالدّراسة، والمذاكرة ويفضلونه، ويفضلون كتب

48