التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٩المشارقة في المذهب على غيرهم من الناس، وكان الآباء يقومون بتلقين أبنائهم أصول المذهب من هذه الكتب … " (1)
ويستدل الأستاذ إبراهيم بحاز على كثرة كتب المشرق في الدولة الرستمية بقول الإمام أفلح بن عبدالوهاب يحث رعيته: " عليكم بدراسة كتب أهل الدعوة، ولا سيما كتاب أبي سفيان." (2)
ونذكر هنا - كما أشرنا سابقا مدونة أبي غانم الخراساني، وما تركته من
--
آثار كبيرة في الأوساط الإباضية في المغرب الإسلامي.
يقول صاحب كتاب " عمان تاريخا وعلماء ": إنّه في إمامة عمان بزعامة ناصر بن مرشد اليعربي في سنة 1624 م، وفي إمامة عزان بن قيس سنة 1868 م تمت عمليات تبادل الكتب من أهل المشرق وأهل المغرب. (3)
وكان المغاربة أكثر رواية عن كتب المشارقة وأكثر إفادة مما ورد في تأليفهم وكتاباتهم. ففي الفقه اعتمدوا كثيرا على مدوّنة أبي غانم الخراساني، وفي الحديث اعتمدوا على كتاب الرّبيع بن حبيب الأزدي العماني: " وقد ظلت آثار الربيع تدرّس في بلا المغرب، وظلّ طلبة العلم الإباضية الذين عرفوا منذ القرن الخامس
(4) "
للهجرة باسم العزابة يعقدون مجالس العلم في المساجد، ويقرؤون آثار الربيع. كما نجد أبا الربيع سليمان بن يخلف المزاتي الذي جعله الدرجيني في الطبقة العاشرة (450 - 500 هـ) يروي عن ابن بركة العماني صاحب كتاب الجامع) عاش في القرن الرابع الهجري).
(1) الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ص: 170. (2) الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية ص: 398. ينظر البرادي، ملحق بكتاب أراء الخوارج الكلامية ج 2، ص: 284. (3) عمان تاريخا وعلماء، ترجمة محمد أمين عبدالله سلسلة (تراثنا (ع: 10، ط 2. نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، سنة 1980 م، ص: 46، 47.
(4) الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ص: 169.
49