التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٦وحدة المشاعر، وعلى النية والرّغبة في تنسيق الجهود، وتوحيد الكلمة، وعلى
التعاون على بعث التواصل الثقافي بين المشرق والمغرب …
من خلال ما ذكرناه ومن الأمثلة القليلة التي عرضناها، يتأكد لدينا حرص الإباضيّة في المشرق والمغرب على نشر كتبهم في المنطقتين معا، وعلى متابعة كل ما يصدر هنا أو هناك من جديد بل إنّ الإباضية كان يستعين بعضهم ببعض في تنشيط الجهة التي ينتشر فيها الجهل، وينضب العلم، ويقل المرشدون والمعلمون وذلك بتزويدها بالكتب والنشرات كانوا يقومون بذلك؛ دعما للصلة، وتمتينا
للعلاقة، وضمانا للتواصل الثقافي. وما يزال هذا التواصل قائما إلى اليوم. لقد كان لكلّ ذلك أثره الكبير في تزويد المكتبة الإسلامية بمؤلفات أغنت الفكر الإسلامي، وقربت المسافة بين المشرق والمغرب وضيقت الشقة بين أبناء
الإسلام.
R
نشير في النهاية إلى أن هناك مخطوطات مشرقية كثيرة انتقلت إلى المغرب. يمكن تصفح " دليل مخطوطات وادي ميزاب " وبخاصة مخطوطات مكتبة آل يدر " ببني يسجن (1) للوقوف على هذه الحقيقة علوم سلوكي
إلى جانب تبادل الكتب والمؤلفات والنشرات فقد كان هناك مجال آخر للتواصل الثقافي، حاول الإباضية بواسطته خدمة الثقافة الإسلامية بعامة، والفكر الإباضي بخاصة، هو محال التعاون في التأليف.
(1) نشر جمعية التراث بالقرارة (الجزائر)، رمضان 1414 هـ / فيفري 1994 م. وهو دليل يشتمل على التعريف بستمائة (600 عنوان أو مخطوط إياضي وغير لياضي مشرقي ومغربي. نشير هنا إلى أن جمعية التراث قامت بفهرست مجموعة من المكتبات بوادي ميزاب التي تشتمل على مخطوطات، وهي تنوي نشر أدلة عليها. وفيها نلاحظ كثرة الكتب والمخطوطات التي انتقلت من المشرق إلى المغرب. وفي المقابل وفي عمان نقف على عناوين مغربية كثيرة انتقلت إليها. ينظر على سبيل المثال وزارة التراث القومي والثقافة، ومكتبة الشيخ السالمي ببديه، ومكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي بالمضيرب، ومكتبة السيد محمد بن أحمد آل سعيد بالسيب وغيرها.