التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٧التعاون في التأليف
من بين أكبر المجالات التي يبرز فيها التواصل الثقافي، والتلاحم الفكري بين إباضية المشرق والمغرب محال التعاون في التأليف، الذي نقرأ فيه التكاتف على إبراز الفكر الإباضي، وحمايته من حملات الهجوم والتشويه والعمل بجدية للتعريف بهذا الفكر. وقد كان لذلك أثره الإيجابي في حفظ هذه العلاقة وضمان التواصل الثقافي، رغم الهزات التي مر بها الإباضية في حياتهم مشرقا وغربا.
وقد كان هذا التعاون يتم بطرق كثيرة، بشرح بعض الآثار، أو اختصارها أو تحشيتها، أو نظم المنثور، أو نثر المنظوم، أو التعليق، أو تشطير القصائد وتخميسها، ويكون أحيانا بطلب جهة أخرى التأليف في موضوع معين أو الردّ على آخر .... نحاول فيما يأتي ضرب أمثلة على هذا التعاون مع الإحالة إلى المصادر
والمراجع:
مسند الإمام الربيع بن حبيب البصري العماني، المتوفى عام 170 هـ 786 م بصحار في عمان، جُمِعَ هذا المسند في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، رتبه على الأبواب الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني الجزائري (ت 570 هـ). كما نجد للشيخ عبد العزيز الثميني تأليفا على المسند مختصر حواشي الترتيب لمسند الربيع بن حبيب ". (1) وقد حشى على
شماه
مسند الربيع الحاج امحمد بن يوسف طفيش (ت 1332 هـ / 1914 م). إن مسند الإمام الربيع المعروف عند الإباضية بالجامع الصحيح، سلسلة ثلاثية، وهو جزءان، أما الثالث منه ففيه احتجاجات الربيع على مخالفيه، والرابع هو من
(1) نهضة الجزائر الحديثة … ج 1، ص: 275.