التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٨قد كفيتم مؤونته وعرفتم عاقبته فعاتبوا أنفسكم في خلواتكم وأرسوها واعزلوها وذموها، فاعترفوا بذنوبكم وتوبوا منها إلى ربكم وارجعوا إلى معالم دينكم الذي أعز به الله نصركم وقوّى فيه، أمركم وأعلى به كلمتكم وجمع به الفتكم يمثل الذي كنتم عليه وأفضل من المحبة والمعونة والمؤازرة وترك قيل وقال، ومسالك سبيل الضلال وأخلاق الجهال، وما التوفيق إلا بالله، أما بعد
(1)
على العموم جاءت الرسالة مفعمة بالمحبة وحّب الخير، وطافحة بالشعور بالتلاحم والرباط، الذي يربط المشرق بالمغرب، وكانت في كل ما عالجته، وما أثارته من مسائل واللهجة التي كتبت بها - التي كانت لينة أحيانا، وشديدة أخرى - كانت في كلّ ذلك تدعو إلى الائتلاف؛ لأن أصحابها كانوا يشعرون أنّ الأمة على وشك الافتراق وكانوا يقدرون عاقبة ذلك على مستقبل الإباضية. خاصة وأن المذهب الإباضي ما يزال في بدايته في التقعيد والتأصيل والانتشار. فهو في حاجة إلى أمثال هذه النصائح والتنبيهات والتحذيرات، وإلى الرعاية والعناية كما جاءت في هذه السيرة. وفي القرن العاشر الهجري، نلتقي مع رسالة علميّة محضة لأبي مهدي عيسى بن إسماعيل (2) رت 971 هـ / 1564 م أجاب فيها عن أسئلة في الأصول والفروع جاءته من أهل عمان في الرّسالة إجابات عن مسائل، منها ما يتعلق بالولاية
(1) الستير والجوابات … ج 1، ص: 181، 182. (2) هو العلامة الورع الشيخ أبو مهدي عيسى بن إسماعيل المليكي هو من عرش أولاد نائل، تمذهب بالمذهب الإباضي، بعد أن كان مالكي المذهب. أخذ العلم عن الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي، وأخذ عنه الشيخ الرحالة الشيخ محمد بن زكرياء الباروني (ت 997 هـ / 1589 م) وداود بن إبراهيم الثلاثي (ت 967 هـ / 1560 م) وإليه تنسب المقبرة المعروفة بـ (مقبرة الشيخ سيدي عيسى بمدينة ملكية بوادي ميزاب وكانت روضة هذا الشيخ مقر العزابة عند انعقاد مجلسهم الرسمي للقصور الميزابية السبع حديثا ينظر الشيخ علي يحيى معمر، وكتابه الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الرابعة، الإباضية في الجزائر، ط ا - مطبعة الدعوة الإسلامية القاهرة - نشر مكتبة وهبة - القاهرة سنة 1399 هـ / 1979 م، ص: 242 244.
-