التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧١يتخطى الحدود، ويتحمّل المشاق، ويبعث رسائل إلى مكان بعيد، إلى عمان ليسأل
عن دينه.
إرسال أمثال هذه الرسائل تثير أكثر من سؤال! هل إن زامر الحي لا يطرب؟ لكون الناس كثيرا ما يحتقرون ذوي، قرباهم ولا يعيرون اهتماما لعلمائهم، ولمن يعيش بين ظهرانيهم؟ أم هو تعبير عن عدم اطمئنان بعض الناس إلى علماء المنطقة. وخاصة وأنّ الجهة شهدت صراعا كبيرا بين العامة والعلماء. وقد كان بعضهم يصف العلماء بالمبتدعين، كما صنعوا مع الشيخ الحاج امحمد بن يوسف طفيش نفسه، وهو الذي كان يشتكي من هذا التصرف. في هذه الرسالة يشتكي صاحبها من انتشار الجهل، وقلة العلم وكثرة الابتداع … والشكوى نفسها نقرؤها في بعض الرسائل التي أرسلها أهل عمان إلى الشيخ طفيش في وادي ميزاب والرّوح نفسها الموجودة في رسالة عمر بن يوسف إلى الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، من الرغبة في معرفة رأي الدين في بعض المسائل المعروضة، نجدها في الكتابات الموجّهة إلى الشيخ طفيش … هل يمكن اعتماد التأويل الذي قدمناه آنفا؟ أم أن أهل كلّ جهة لم يقتنعوا بما كان يمليه عليهم علماؤهم، ومن ثم لم يطمئنوا إلى فقه علمائهم وعلمهم، فغرقوا في البدع
والخرافات.
وقد ترددت كثيرا عبارة " أهل زماننا يفعلون كذا " في رسالة عمر بن يوسف إلى الشيخ سعيد الخليلي. ولذلك لم تجد مجهودات العلماء في التوعية والتنبيه إلى الأخطاء، والإرشاد إلى الصواب.
بسبب ذلك كان بعض الناس يستعينون بعلماء الجهة الثانية سواء في المشرق أم المغرب. هل يمكن تبني هذا التفسير والتأويل؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي يثيرها
هذا التصرف.
71