التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧٢

مهما تكن التفسيرات المقدمة عن هذه الظاهرة، فإنها تلتقي في نقطة واحدة، وهي استمرار التواصل الثقافي والفكري بين المشرق والمغرب، والحرص على توثيقها وتنميتها، مهما تكن الظروف والأحوال.

ومن أجوبة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي (ت) 1373 هـ / 1953 م)، الذي كانت له مراسلات كثيرة مع أهل وادي ميزاب وبخاصة مع قطب الأئمة وتلاميذه نأخذ نموذجا واحدا، وهو رسالة أرسلها إلى بعض الإخوان في ميزاب ردًا على رسالة يبدو أنها شكوى من بعض الخلافات، ومن بعض الاجتهادات التي قام بها المصلحون في وادي ميزاب رآها خصومهم بدعا وانحرافا عن الدين، وعن المذهب الإباضي. وقد كان ردّ الشيخ الخليلي كلّه دعوة إلى نبذ الشفاق والخلاف،

وإلى الاستمساك بالوحدة والائتلاف

جاء في الرّسالة بعد التحية والسلام (1): وبعد، فإن الوالد سيف سعيد الحاج المعولي وصل معنا سالما، وتناولنا من يده كتبكم الحاملة لمزيد من التحيات ورسائلكم الحافلة بالأبحاث في المسائل التي اختلفتم فيها، ولا بد أن ينظر إخوانكم العمانيون فيها، ويطبقون المسألة على أثر السلف الصالح المستخرج من الكتاب العزيز والسنة المطهرة، مع أني إجمالا: أوصيكم بالتثبت في الأمور، وأن لا تعجلوا على إخوانكم بقطع العذر والبراءة، واحتملوا للمسلمين فيما كان فيه محتمل، ومن دين المسلمين أن لا ينصبوا الرأي دينا، فإن الله جعل هذا الدين يسرا، وفتح للعلماء باب الاجتهاد، وألزم كلاً بما أدّاه إليه اجتهاده، فيما لم يكن نصا عن الله تعالى بكتاب صادق، أو إجماع الأمة، لثبوت العصمة لهم، فلا يجتمعون على

(1) الرسالة مرسلة إلى المشائخ صالح بن علي، وصالح بن يحيى، وسعيد بن علي الميزابيين، وهي مؤرخة بيوم 20 من جمادى الأولى سنة 1373 هـ.

VT