التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧٣انه
من
ضلالة، وما كان وراء ذلك فهو محل اجتهاد، وبحث لا محل قطع العذر وتخطئات، فانظروا رحمكم الله بعين البصيرة واعتمدوا على الحق، فهو السيرة التي أثرها الأسلاف، وقد رأيت في غضون تلك الورقات ما لو برهن بالبرهان لتبين أي بيان مسائل الاجتهاد، وأن للرأي فيه محالا، وللعلماء فيه مقالا، فلا يفضي بها إلى التخطئات وقطع الأعذار واعلموا أن النصوص تتناهى والحوادث لا تتناهى، فاقتضت حكمة العليم الخبير الرؤوف الرّحمن الرّحيم أن جعل للعلماء النظر والاجتهاد، وأن يحكموا على الحوادث بما أدّاه إليه اجتهادهم في الاستنباط والوزن، والعيار لذلك جاء) ما فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْء) فالله الله فيما يجمع الكلمة والتآلف، ويبعد الشحناء والتخالف. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لسنتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) فما عني الإسلام بشيء أعظم وأطم من التخالف المؤدّي إلى الفشل المنتج لانحلال القوى، وذهاب الدول. هذا فإن إخوانكم أهل عمان حريصون على اجتماعكم ونظام جماعتكم، ويسوؤهم جدا ما يبلغهم عنكم من التفرق جمعكم الله على الهدى، وسلكنا وإياكم نهج سلفنا رضوان الله عليهم، فالسلام عليكم عليهم، فالسلام عليكم جميعا.
(1)
ومن بين العلماء الجزائريين الذين كانت لهم مراسلات مع العمانيين الشيخ الحاج إبراهيم بن نوح متياز (ت 1981 م)، وبخاصة مع الشيخ سالم بن محمد بن سالم الرواحي العماني سواء لما كان في زنجبار أم في عمان. وقد كان بينهما تبادل رسائل وقصائد، وذلك في العشرينيات والثلاثينيات من هذا القرن، وكان السؤال
(1) الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي، الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، طبع بإشراف عزالدين التنوخي - المطبعة العمومية بدمشق - سنة 1385 هـ / 1965 م، ص: 52،51.
«VT >