التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧٥لقد كانت مراسلاته مع العمانيين كثيرة جدا، حتى ليتصور الباحث أن ليس للحاج امحمد طفيش من عمل سوى مراسلة العمانيين. لقد أحصيت – فيما اطلعت عليه – في سنة 1304 هـ وحدها حوالي أربعين رسالة له من وهذه الرسائل عبارة عن أسئلة تحتاج إلى إجابات علمية ضافية، أو ردود لا تقبل الانتظار والتأجيل، زيادة إلى ما تضمنه الكتاب الذي جمعت فيه رسائله إلى عمان
عمان
المسمّى " كتاب الكرب " وهو في جزأين، ويقع في أكثر من 500 صفحة. في افتتاحية إحدى رسائله ما يثبت ما قلناه؛ إذ يقول: " بسم الله الرّحمن الرحيم، سلام على الشيخ العالم العارف، والمحب، جزاه الله على حبه ما لا يوصف عيسى بن صالح الحارثي، من كاتبه امحمد بن يوسف الذي، لم تنقطع كتابته عن أهل عمان، إلا أنها لا تصل لبعد المسافة واختلاف الاصطلاحات، فإما أن ترسلوا إلي كتبكم وقماطر فارغة معنونا عليها بالخط العجمي من طريق مسقط، وإما أن أرسل إليكم الأجوبة من جهة زنجبار في قماطر نحو الشيخ سالم بن محمد فقط. وإن ظهرت لكم طريقة أخرى صرت إليها، فهي أحرى وكذا الأجوبة عن سؤالات الشيخ عبد الله بن حميد، و حميد، وقصدي ما يسركم ويفيد
وبعد
(T) "
اللغة
إن الرسائل التي كان يراسل بها الشيخ طفيش إخوانه في عمان تضمنت مسائل في العقيدة والقرآن والقراءات والحديث وفي الفقه وأصوله، ومسائل في الحلال والحرام والعبادات والأخلاق والمعاملات والعلاقات، ومسائل في والنحو … إلا أن التركيز كان كبيرا على جانب العقيدة؛ لأنها الأصل في تثبيت الإيمان. وقد تناول مسائل العقيدة: تأصيلا لها، وتصحيحا لبعض المفهومات ورد
(1) مع العلم أنّ للشيخ مراسلات مع جهات من العالم الإسلامي، غير عمان ومع تلاميذه وعلماء وادي ميزاب، وبعض الشخصيات الأخرى … إلى جانب تأليفه التي تعدت المائة مؤلف. (2) كشف الكرب ج 2، ص: 17.
Yo