العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

--

125

--

اختلفوا في الدلالة على الغائب، وعندى أنه لا فرق بينه حصلت لأحد في ماله الحالة التي تحصل في مال الحاضر من الدلالة على رضاه وسروره بذلك ثم اختلفوا من وجه آخر في الإدلال على مال الصبي إذا كان الدال يدل على مال أب الصبي، قال ابن عبيدان: ويعجبني السلامة قلت: وكان اختلافهم ها هنا مبنيا على اختلافهم في مال الولد: هل للوالد أخذه أم لا: والصحيح عندى أن الدلالة لا تصح في مال الصبي: وإن استدل على أبيه لأن حكم الدال غير حكم الوالد، فلو قدرنا أن للوالد الأخذ من مال ولده لما سلمنا أن للدال على الوالد الأخذ من مال ولده، بل نقول إن تلك خصوصيته الموالد دون غيره من

الناس، والله اعلم هذه جملة أقوالهم في حكم الإدلال وأما أصله فمن الكتاب والسنة فأما الكتاب فقوله تعالى (لَيْسَ (1) عَلى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكُتُمْ مفاتحه أوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا (و معنى قوله تعالى (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ (قيل أموال الرجل إذا كان له عليها قيم ووكيل يحفظها له أن يأكل من ثمر بستانه ويشرب من لبن ماشيته. ومالك

المفتاح كونها في يده وحفظه، وقيل بيوت المماليك لأن مال العبد لمولاه وأما السنة فما روى عن ابن عباس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم هاني بنت أبي طالب يوم الفتح وكان جائعاً فقال: (وهل عندك من طعام نأكله فقالت ليست عندى إلا كسر يابسة وإلى لأستحى أن أقدمها

(1) الآية 61 من سورة النور