العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٤

---

124 -

فصل في الدلالة والتعارف

س - عن الإدلال والتعارف هل بينهما فرق، أو هما شيء واحد وهل لهما أصل من الكتاب أو السنة أم لا؟ وما الحكم في كل واحد منهما؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله

بين الإدلال والتعارف فرق، وذلك أن الإدلال عبارة عن حصول ج

حال تسكن معه النفس برضى الغير فى التصرف في ماله أو في شيء منه خاصة مأخوذ من أدل عليه إذا عرف رضاه بالدليل الذي ظهر من حاله، وذلك أمر دون الإباحة بالنطق. فإن شئت فقل بأنه فعل شيء في مال الغير يستر به ذلك أحمد الغير لو فعله بحضرته لم يكره، قال الحسن بن وجدت أن الربيع ابن حبيب رحمه الله دخل على المليح بن حسان يعوده من مرض، فقال الربيع ياقرشية هات الطعام فتهلل وجه الملا المليح حتى استوى جالسا كأن ما به من المرض قليل ولا كثير فهيأت الطعام، فقال الربيع المقوم كلوا فأكلوا وكان الربيع صائما، قال وقد قيل إنهم ذكروا الدلالة عند أبي عبيدة رحمه الله فقال أبو عبيدة لا أعرف ما يقولون غير أنى أو أشاء لذهبت إلى منزل حاجب فتلت ياجارية هات الكيس فأخذت منه ما أريد: وأما حكمه فقد اختلف فيه فبعض لم يجز الدلالة أصلا ولعل هؤلاء لا يرون الإباحة إلا بالنطاق الصريح، وأن الأصل عندهم حجر أموال الغير إلا بصحة الأرضى، ولا يتوصل إلى صحة الرضى إلا بالنطق. وأجازها أكثر المسلمين. ثم اختلف المجيزون فمنهم من أجازها على الولى وغير الولى، ومنهم من قصر جوازها على الولى خاصة، والصواب أن أمر الولاية لا مدخل له في حكم الأموال إنما المعتبر في إباحة الأموال التراضى الجائز. سواء حصل ذلك التراضى بالعبارة أو الأحوال، ثم