عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٠عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
ابن رشد، والأفغاني، ومحمد عبده، ومحمد إقبال، وأحمد أمين، وزكي نجيب محمود، وأخيرًا
عبدالرحمن بدوي.
يقول الشيخ محمد الغزالي (1996 م): نرى أن أعظم مَزيَّةٍ يمتاز بها الإسلام على غيره من الأديان السماوية أنه يجعل لـ "العقل" السلطان الأعلى في إدراك كل معنى في الوجود ويأمرنا أن نحتكم إليه حتى في الإيمان بوجود الله ووحدانيته والإيمان بالرسل، وما كانت هذه المزية أعظم المزايا إلا أنها هي الأصل لكل برهان ذكره الله لإثبات وجوده ووحدانيته وصدق
رسله. (1)
3 - لقد عُدْتُ إلى المادة العلمية التي جمعتها عن شخصية عمرو بن عبيد أحد المؤسسين لفرقة المعتزلة ومن المنظرين للأصول الخمسة، وبدأت أستكمل نواقصها وأبحث في بطون كتب المؤرخين والمناصرين لفكر المعتزلة والمعادين له سواء لكي أتعرف على وجهة نظرهم، وأستوضح انطباعاتهم عن هذه الشخصية وسماتها وحقيقة الآراء التي شرحوها، سواء أكانت تمثل شكلا إيجابيا أم سلبيا، لقد رجعت إلى مصادر التاريخ والمراجع المشهورة في علم الكلام، ما كتبه العلماء وما خطه المعاصرون الذين هاجموه ورموه بكثير من التهم، وأغلبهم من السلفيين، والذين دافعوا عنه دفاعا عريضا وجُلُهم من المعتزلة، والفريق الثالث الذي كان منصفا إلى حد كبير، فحلل حقيقة شخصيته وأهم صفاته ومضمون، آرائه وناقش معظمها ونقدها نقدًا موضوعيًّا مُظْهِرًا جوانبها الإيجابية مشيرًا إلى الآراء السلبية، ومن هؤلاء الشيخ أحمد أمين (1954 م)، والدكتور علي سامي النشار (1980 م)، والشيخ أحمد الخليلي -حفظه
الله
لقد بذلت قصارى جهدي في أن أطلع على أكبر قدر ممكن من المراجع المتاحة في هذا المجال، والمصادر التاريخية التي نَوَّهَتْ بذكر عمرو بن عبيد مهما كانت هذه المعلومات بسيطة أو مركبة جزئية أو كلية مهمة أو غير مهمة ما دامت تشير إلى حياته، وتتعلق بصفاته وسماته الشخصية أو بسلوكه كلامه وضحكه قوله وفعله صلاته، وقيامه صومه وذكره حجه وتسكه؛ لأن هذه الشذرات القليلة، والمدد من المعلومات يُسَهِّلُ للباحث تركيب صورة حية
(1) ظلام من الغرب، ص 52 وراجع أيضا الدكتور فؤاد زكريا: التفكير العلمي، ص 67 - 104.