عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١١

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

أقرب للحقيقة، ولم أغفل أبدًا الهامات المؤرخين له، التي تَوَقِّفتُ عندها طويلا؛ لأحقق فيها تحقيق القاضي المنصف، وأشرحها تشريح الطبيب الماهر، وقد حاولت الموضوعية قدر ما تسعفني طاقتي البشرية، لذلك كنت أضع الاتهامات بجانب كلام المؤرخين الذين مدحوه، وأقوم بتحليل النصوص والنظر فيها مَلِيًّا، والوقوف أمامها بقدر كبير من التأمل والتدبر والتفكير، ثم أطبق المنهج التجريبي عند فرنسيس بيكون (1626 م) (1) ناظرا إلى هذه الاتهامات أو التقريظات كانها مجرد "فروض علمية".

وَدَوْرِي هو وضع هذه الفروض العلمية محل التحقيق والتثبت فاحصر جميع الحالات والأمثلة والظواهر التي تؤيد وجهة نظر المؤرخين المعارضين، ثم في خطوة أخرى أقوم بدراسة كافه الحالات والأمثلة والنصوص التي تؤكد وجهة نظر المؤرخين المؤيدين، وبعبارة صريحة أقوم بالموازنة بين الحالات المثبتة للظاهرة والحالات النافية لها، ثم أحاول أن أضع يدي على الحقيقة والوصول إلى الفكرة الصحيحة التي تفسر الظاهرة أو الرأي الذي نحن بصدد البحث

فيه

وهكذا كان دأبي طوال صفحات البحث، وفي معظم القضايا التي تناولتها، على أنني أضفت منهجا آخر، وهو منهج مشهور في الدراسات الفلسفية والدينية، وهو منهج المقارنة بين آراء الفرق الأخرى، لاسيما التي ظلمت في التاريخ كما قلت سابقا، وعَدَّها مؤرخو أهل السنة أنها فرق ضالة، أو أنها مارقة باللغة المتداولة في هذه الأيام، والتي تطلق على كل دولة تقول كلمة الحق أمام إمبراطورية الشر أو تعارض أوامرها). وقد اخترت فرقتي الزيدية والإباضية لكي أقارن بين فكرها وفكر المعتزلة، ومن البديهي لدارسي تاريخ الفرق الإسلامية أن لهذه الفرق قواسم مشتركة تجمعها، وأرضية صلبة يقفون عليها جميعا، ولعل أهمها الترعة العقلية التي تسبر غور النصوص، وتكشف عن خفاياها وتظهر معطياتها. والأخذ بالمنهج التأويلي لاسيما فيما يتعلق بالصفات الخبرية فضلا عن الاتفاق التام في كثير من القضايا مثل صفات المعاني، وخلق القرآن ونفي الرؤية، وتقرير حرية الإرادة"، والثورة على الإمام الجائر.

(1) د. زكي نجيب محمود المنطق الوضعي 190/ 2.

من المعلوم أن المذهب الإباضي يأخذ بنظرية الكسب غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 80).