عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

النفس اللوامة، أي هذا الميزان الحساس الذي يزن به الإنسان أفعاله فيجلس في هدوء في نهاية كل يوم يحاسب نفسه، فيضع في كفتي الميزان أعمال الفضيلة وطرق الخير التي سلكها، ويضع في الأخرى أعمال الرذيلة، ودروب الشر التي وقع فيها، وعليه أن يوازن ويتحرى موقفه وكيف يكون مصيره فيما لو رجحت كفة الخسران في الميزان والفوز والنجاح فيما رجحت كفة الخير

والإيمان.

ورحمة الله لم تترك الإنسان وحيدًا يصارع أهواءه وشهوات نفسه، ويحارب الفجور والشرور بمفرده لكي ينتصر جانب التقوى والخيرات إنما أعانه أكبر إعانة ومده بأعظم المدد حينما أقام عليه الحجة مرة ثانية وهذا يتمثل في هداية الرسل ونور الكتاب المبين الذي شعت إشراقاته ومن ثم يحاسبهم على ما كسبوا من أعمال وما اجترحوا من أفعال.

رابعا تعقيب

1 - الحقيقة أن قضية حرية الإرادة الإنسانية شغلت حيزا واسعا في التفكير الإنساني بعامة وفي الذهنية الإسلامية بخاصة. وقد أسهب القرآن الكريم في إيراد الآيات الكثيرة التي تشرح وتوضح بأن الإنسان مسؤول عن عمله وأنه مجازى عن أفعاله، ثم كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله وأعماله تطبيقا حقيقيا لذلك، وظل يوضح للمسلمين أبعاد القضية حتى لا يكون هناك أدنى التباس، وسار صحابته الكرام في الطريق نفسه كما ذكرنا سابقا.

على أن كثيرًا من المسلمين قد فهموا بحسن نية ومن باب الورع والتقوى أن المشيئة الإلهية المطلقة لم تترك للإنسان أي قدر من المشيئة أو الحركة في حياته الفردية، وأنه مسير في هذه الحياة ولا يملك من أمره أي قدر من النشاط والفاعلية كما رأينا في تفسير الجهمية لهذه القضية. وقد استغل بعض حكام الدولة الأموية هذا الفهم لمصلحتهم الخاصة وتثبيت الأمر الواقع لاسيما فيما يتعلق بقتل شخصيات عظيمة في الإسلام الذين قتلوا في موقعة صفين مثل عمار بن ياسر وأصحابه، ومحاولة إلصاق ذلك إلى القضاء والقدر وتبرئة الإنسان من مسؤولية عمله، ودليل ذلك ما قدمناه من صور فكرية منحرفة، ومشوهة ونضيف إلى بعض هذا الانحراف الفكري والمغالطة "

ذكر الشيخ محمد عبده أن في القرآن أكثر من أربع وستين آية تقرر حرية الإرادة.

** المغالطة خطأ مقصود من أجل التمويه على الخصم لينتصر المرء بأي ثمن وينقسم إلى خطا مصدره التفكير، وآخر مصدره السلوك. (د. بدوي المنطق الصوري وكالة المطبوعات الكويت، 1981 م، ص 241).