عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٠٦عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
المكشوفة، ما يقال إن الحجاج كان يتفقد المسجونين فوجد معبد بن خالد الجهني بعد أن قبض عليه فقال له: يا معبد أليس قَيْدُك بقضاء الله؟
رضيت به)
قال معبد يا حجاج ما رأيت أحدًا قيدني غيرك فأطلق قيدي، فإن أدخله قضاء الله وموقف الحجاج يحتمل أمرين إما أنه يؤمن أن ما يجري من أحداث في واقع الحياة بجزيناتها المحدودة، وما يصدر عن البشر من خير وشرور هو من فعل الإرادة الإلهية، وإما أنه لا يؤمن بذلك لكنه يوهم الآخرين بأن هذه المصائب التي تقع عليهم والمآسي التي تنزل على رؤوسهم هي قدر الذي لا فكاك منه وكلا الفهمين خاطئ، فالفعل ينسب إلى من صدر عنه، ومعبد أدخل السجن وقيدت يداه بأمر من الحجاج، فالفعل ينسب إلى الحجاج وهو مسؤول عن ذلك مسؤولية
الله
مباشرة.
- وصورة أخرى للمغالطات، إذ يروي المؤرخون أن عبيد الله بن زياد سيق له أسرى كربلاء، فنظر إليهم وأخذ يتفحصهم ويسأل عن أسمائهم واحدًا واحدًا، وحينما وقف أمام علي زين العابدين قال له ألم يكن لك أخ يسمى عليا قد قتله الله؟ قال له علي زين العابدين: كان لي أخ يقال له علي قتله الناس فرد ابن زياد في صلافة وكبرياء عليه قائلا: إن الله قتله (2).
ولاشك أن قتل النفس الإنسانية من الكبائر الكبرى، وقد ذكر الله في محكم تنزيله مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (المائدة: 32)، وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عظيمًا) (النساء: (93).
فكيف بهذا الأسلوب الفج ينسب إليه ل فعل القتل. إن هؤلاء الولاة قساة القلوب، غلاظ الأكباد، أدوات للسلطة الباطشة وآلات فعالة لتدمير عقائد المجتمع الإسلامي، مستعدون أن يبيعوا ضمائرهم ودينهم في سبيل المحافظة على كرسي الولاية، وجاهزون لقتل الناس الأبرياء الشرفاء، ليس هذا فحسب بل أقدموا على قتل آل البيت وعترة الرسول وأبنائه الأطهار
(1) محمد الزيني: شهداء الفكر، ص 58.
يذكر الأصفهاني حينما قتل علي بن الحسين في معركة كربلاء، قال الحسين قتل الله قوما قتلوك يا بني، ما أجراهم على الله
مقاتل الطالبين ص 15)
(2) تاريخ الطبري، 337/ 3. دار الكتب العلمية، بيروت، 1988 م.