عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٠٧عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
V
الأتقياء، ثم يتبجحون بالقول فيتهمون الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرًا بقتل النفس التي خلقها، ويسارعون في إذاعة هذه الترهات والأكاذيب داخل جنبات المجتمع، وتحت أسماع
الناس!
2 - لقد أصبحت قضية حرية الإرادة قضية بديهية، على ما شابها في الفكر الإسلامي من اضطراب بسبب الخلط بين نطاق الإرادة الفردية ونطاق الإرادة الإلهية واعتقاد بعض العلماء أن نسبة الحرية إلى الأولى وحركتها ونشاطها وينتقص من حرية الثانية هذا علاوة على أن محاولة فهم العلاقة بين الإرادتين أي علاقة الفعل الإنساني والقضاء والقدر وطرح أسئلة كثيرة تتعلق بالعلم الإلهي الأزلي، ومدى تأثيره في الحياة المباشرة للإنسان. وحقيقة الإرادة الإلهية، أهي موافقة أمره، فكل ما أمر به فهو مراد له، وكل ما نهى عنه فهو غير مراد له؟ وهذا يُفضي إلى إسناد الخير لها، وإسناد الشر إلى الإنسان أم هي موافقة علمه، فكل ما علم الله وقوعه فهو يريده وكل ما علم عدمه فهو لا يريده؟ ومن ثم فهو يريد الخير والشر. إن مثل هذه الإشكاليات قد تفيد على مستوى الفكر النظري، وهي أشبه بالتمرينات العقلية التي تمرن الإنسان على حب الجدل وشهوة النقاش، لكنها لا تفيد الواقع. ويجب أن نقرر بداية أن كل ما يجري في العالم من حركة وسكون، وخير وشر، ونفع
و ضرر وإيمان، و، كفر وطاعة ومعصية بقضاء وقدر، وكذلك لا يطير طائر بجناحيه، ولا يدب حيوان على بطنه ورجليه ولا تطير بعوضة ولا تسقط ورقة إلا بقضاء الله وقدره، وإرادته ومشيئته، كما لا يجري شيء من ذلك إلا وقد سبق علمه به (1).
وهذه الصفات متعلقة بقيومية الله ومتصلة بمشيئته المطلقة في الكون، ومتعلقة بأن الإرادة الإلهية تعمل باستمرار في هذا الوجود الذي خلقه الله ورتبه ونسقه على هذا النحو من النظام، وهذا كله لا ينفي الحرية الإنسانية. فالقدر" والطلب لا يتنافيان والتوكل والكسب لا يتضادان، فكل ما قضى الله تعالى وقدره فهو كائن كما أن ما علم الله أن يكون فهو كائن، فرب أمر قَدَّرَ الله -تعالى- وُصُولَهُ إليك بغير طلب فهو واصل إليك.
(1) سراج الملوك، 707،706/ 2