عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٢12
عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
ولعل الخلاف الجوهري بين هذه الفرق ينحصر في قضية الإمامة، ففي حين يحصر المذهب الزيدي الإمامة في أبناء فاطمة الزهراء، يذهب الإباضية والمعتزلة إلى القول بأن الإمامة حق لجميع المسلمين مادامت تتوافر في الإمام المختار شروط العدالة والشجاعة والعلم والتقوى وباقي الصفات المطروحة في هذه القضية.
وقد حاولت قدر استطاعتي أن أقارن بين هذه الفرق، مشيرًا إلى أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف كلما تناولت قضية من قضايا علم الكلام، متخذا الأصول الخمسة خريطة هادية ترشدني إلى معالم الطريق وأسير على هديها.
ولم يفتني أن أعتمد في هذه المقارنات والموازنات على ما كتبه أصحاب كل فرقة، وهذه نقطة جوهرية أحب أن أؤكد عليه طالما نبهت طلابي إليها فإذا كنا بصدد الحديث عن آراء الإباضية فمن الإنصاف التاريخي والمنهجية العلمية، أن نعود إلى ما ديجوه من مقالات، وما وضعوه من بحوث، وما خَلَّفُوه من كتب وما خطوه من مصادر، فصاحب الدار أدرى بما فيها، وقس على ذلك أيضا إذا كنا بصدد الحديث عن المذهب الزيدي والمعتزلة، لذلك عَوَّلْتُ تعويلا أساسيًا على مصادر تلك الفرق حتى أتوخى الموضوعية، وأصل إلى نتائج يرتاح إليها الضمير
العلمي.
وهذا لم يمنع أن نعود إلى مصادر علم الكلام المشهورة في هذا المجال، مثل: (الملل والنحل) للشهرستاني والفرق بين الفرق) و (أصول الدين للبغدادي ومقالات الإسلاميين) للأشعري، وهي مصادر في مجملها تُعَدُّ مناوئة لفكر الفرق التي تناولتها بالدراسة، وهذه مهمة الباحث أن يتعقب الفكرة في بطون الكتب من خلال المقابلة والموازنة والدرس والتحليل حتى يصل إلى ما
يشبه اليقين.
كذلك أحب أن أنوه أن المنهج الشكي احتل مساحة واسعة في البحث ويعني "أن لا أسلم بشيء على أنه صدق إذا لم أكن أعلم أنه كذلك، ومعنى هذا أن أَحْذَرَ كُلَّ تَسَرُّع او ميل مع الهوى، وألا أدخل في حكمي شيئًا أكثر مما كان حاضرًا أمام عقلي في وضوح وتميز، بحيث لا أجد ما يبرر لي الشك في صحته" (1)
(1) المنطق الوضعي 212/ 2 عثمان أمين: ديکارت ص 98 - 100.