عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١١٠

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

كان ضعيفًا، ولاشك أن فكرة الجبر كانت من أفضل الأفكار التي تخدم سياستهم، وقد ذبلت شجرة الحضارة العربية الإسلامية بعد سقوط بغداد (656 هـ) على يد هولاكو الأول"، فعكف العلماء على المتون يشرحونها ويضعون الحواشي على الشروح والحواشي على الحواشي، وهكذا عم التقليد، وجمد النشاط الثقافي، وقُفل باب الاجتهاد، ودخل العقل المسلم في سبات عميق تاركا نفسه لشؤون الحكم، ولسلطان، القدر، وحكم الأيام، وظل هذا الوضع قائما حتى بداية النهضة الحديثة في بداية القرن التاسع عشر.

طوال هذه الحقبة التاريخية المدلهمة، لم تعدم سماء الفكر العربي الإسلامي نجوما زاهرة تهدي السائرين سواء السبيل، وإشعاعات مضيئة تنير العقول وتكشف عنهم ضباب الجبر، ومنارات هادية تهدي الصم والعمي إلى طريق الحرية والحق والرشاد.

لقد بذل بعض علماء الإسلام ومفكريه جهوداً جبارةً لإيقاظ الوعي الإسلامي ثانية وحاربوا بكل قوة فكرة الجبر والتواكلية والسلبية المطلقة التي اتسمت بها الشخصية الإسلامية في مراحل تطور الحضارة الإسلامية لا سيما في طور الهيارها، ونستطيع أن نشير إلى بعض هذه الجهود العظيمة التي بذلها مفكرو الإسلام على طريق الحرية والبناء والإبداع والإنتاج، ولنأخذ بعض هذه

النماذج

ا نتوقف عند رأي القاضي عبدالجبار قاضي القضاة، وشيخ من شيوخ المعتزلة الكبار، فهو بداية يهاجم الجبرية أشد الهجوم، وينقد نظرية الكسب الأشعرية ويفند أركانها، ويقرر أن مذهب الجبرية يفضي إلى عدم التفرقة بين المحسن، والمسيء ويخلط الخطوط الفاصلة بين المدح والذم وبين الثواب والعقاب، ويؤدي إلى قبح بعثة الرسل، ومن ثم لا تثبت لرسل الله حجة على الكفار، ونسبة أفعال القبائح إلى الله. فإذا كان الله خالقا لأفعال العباد لما يقولون وأفعال العباد فيها القبائح لزم ما قلناه. ثم ينتهي إلى أن جميع ما يصدر عن الإنسان من أعمال وتصرفات تقع بحسب إرادتنا وقصدنا ودواعينا هذا من جهة.

كان دخول هولاكو الثاني إمبراطور إمبراطورية الشر - بغداد مدينة السلام، وزهرة المدائن ومدينة الرشيد، بمعاونة الأصدقاء والأعداء، يوم الأربعاء 4 أبريل 2003 م. وبهذا الحدث تبدأ صفحة جديدة في تاريخ المنطقة العربية مجهولة الهوية، وحبلى بجميع الاحتمالات الإيجابية والسلبية والسلبية على وجه الخصوص. وإن غدًا لناظره قريب.