عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١١٦

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

حيث هو الواقع، والواقع لا يتبدل). ومن المعلوم أن محمد عبده في قضية حرية الإرادة نحا منحى اعتزاليا واضحا، ولا غرو في ذلك، فالظروف الاجتماعية والعقلية التي عاش فيها، وسيطرة الجهل والخرافات على عقول الناس وموت همم الناس وحالة الاسترخاء والاستخذاء، والضعف العام الذي سرى في نفوس الناس والإيمان بالتفاهات والخزعبلات والكرامات أقول: كل هذه العوامل دفعت محمد عبده إلى أن يعود لقراءة القرآن من جديد ويقدم تفسيرا مستنيرا يأخذ بيد المسلم الخيران ليخرجه من دياجير الجهل وظلام الخرافة وعبادة القبور إلى حالة جديدة من التوثسب العقلي، والمشاركة الفعالة والتقدم بخطى ثابتة نحو غد مأمول أفضل.

لقد سكب محمد عبده روحه الهادئة المؤمنة المحبة للخير العام في روح المجتمع المسلم، بل في ضمير الأمة كلها، لإيقاظ عقولها، وبث الطموح في قلوبها وإعادة الثقة إلى حياتها ومستقبلها. "لقد أيقظ محمد عبده الشعور الديني أشعر المسلمين أنهم يجب أن يهبوا من رقدتهم لإصلاح نفوسهم، وتكميل نقصهم، وألا يعتمدوا على الفخر بماضيهم، بل يبنوا من جديد الحاضرهم ومستقبلهم. ودعا إلى أن العقل يجب أن يُحكُم كما يحكم الدين، فالدين عُرف بالعقل، ولابد من اجتهاد يعتمد على الدين والعقل معا حتى نستطيع أن نواجه المسائل الجديدة في المدنية الجديدة" ("). - ونحب أن نعرج على وجهة نظر العلامة الشهيد سيد قطب (1966 م) رائد البعث الإسلامي المعاصر، بصدد قضية حرية الإرادة ولقد توسعنا في ذلك لما لهذه القضية من تأثير مباشر في حياة المسلم، فنحن لسنا بصدد قضية ميتافيزيقية، بل نحن بصدد قضية حيوية تمس صميم حياة الإنسان، وتؤثر في مجريات يومه ومستقبله ليس كفرد واحد بذاته بل الأمة كلها، ومن ثم قد أطلنا في رصد آراء كوكبة من هؤلاء العلماء الذين أهمهم حال الأمة، ونذروا حياتهم لإيجاد مخرج من هذا الطريق المسدود، والبحث عن سبل النجاح وخطوات الفلاح، ومحاولة وضع أقدام هذه الأمة التي كانت تمثل خير أمة أخرجت للناس على الطريق الصحيح، والمرتقى الصعب ونعود إلى سيد قطب، فمن المشهور أن تفسيره "الظلال" ينحو منحى اجتماعيا وسياسيا يلامس فيه الواقع، ويحاول أن

(1) رسالة التوحيد، ص 65.

(2) زعماء الإصلاح الحديث، ص 337

* بعد تفسير الظلال" من أهم التفاسير المعاصرة، وأعظمها تأثيرا في عقول العلماء وعامة الناس فقد كان هذا التفسير انعكاسا للتحولات الجذرية التي مرت بما مصر إبان الخمسينات والستينات وبالتحديد المرحلة الناصرية. لذلك نجد سيد قطب قد ركز =